اعبدوه
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
من الشرك
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 65 )
* قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ
تعبدون
مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ
دلائل التوحيد
مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 66 )
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ
بخلق أبيكم آدم منه
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
مني
ثُمَّ مِنْ
شرح
قوله : ( اعبدوه ) فسّر به هنا من غير تعرض للاحتمال الآخر وهو السؤال لأن قوله :مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَيقتضيه ولأنه هو المترتب على ما ذكر من أوصاف الربوبية والألوهية ، وإنما ذكر عنوان الدعاء لأن اللائق هو العبادة على وجه التضرع والانكسار والخضوع اه شهاب .
قوله :مُخْلِصِينَحال ، قوله :الدِّينَمفعول به . قوله :الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَمعمول لقول محذوف هو حال أي : قائلين ذلك . وعن ابن عباس : من قال لا إله إلا اللّه فليقل على أثرهاالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَاه أبو السعود .
فعلى هذا هو من كلام المأمورين بالعبادة ، ويجوز أن يكون من كلامه على أنه استئناف لحمد ذاته بذاته اه شهاب .
قوله :قُلْ إِنِّي نُهِيتُالخ قل لهم ردا عليهم فيما طلبوه منك وهو عبادة آلهتهم اه عمادي .
وفي الخطيب : لما أورد على المشركين تلك الأدلة على إثبات إله العالم أمره بقوله :قُلْ إِنِّي نُهِيتُالخ أي : قل لهؤلاء الذي يجادلونك في البعث مقابلا لإنكارهم بالتوكيد إني نهيت أي : نهيا عاما ببراهين العقول ، ونهيا خاصا بأدلة النقل أن أعبد الذين الخ اه .
قوله :لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُأي : حين جاءني البينات أي : دلائل التوحيد العقلية والنقلية اه .
قوله :وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَلما بين أنه نهي عن عبادة غير اللّه تعالى بيّن أنه أمر بعبادة اللّه تعالى فقال :وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَأي : أنقاد أو أخلص ، فالأول : على أن يكون قول أسلم لرب العالمين من قولهم أسلم أمره إلى اللّه أي سلم ، وذلك إنما يكون بالرضا والانقياد لحكمه . والثاني : على أن يكون من قولهم أسلمت له الشيء إذا جعلته سالما خالصا على التقديرين يكون مفعول أسلم محذوفا أي : أسلم أمري له أو أسلم وأخلص توحيدي له اه زاده .
قوله :هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍالخ لما استدل على ثبوت الإله بأربع من دلائل الآفاق وهي الليل والنهار والأرض والسماء ، وبثلاث من دلائل الأنفس وهي التصوير وحسن الصورة ورزق الطيبات ذكر من دلائل الأنفس كيفية تكوّن البدن من ابتداء كونه نطفة إلى آخر الشيخوخة والموت فقال :هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْالخ اه زاده .
قوله : ( بخلق أبيكم آدم منه ) أي : فالكلام على حذف مضاف . قوله :طِفْلًاحال من الكاف في يخرجكم ، ولما كانت الحال مفردة وصاحبها جمعا وهذا لا يسوغ أولها بالجمع لأجل التطابق اه شيخنا .
وفي المصباح : قال ابن الأنباري : ويكون الطفل بلفظ واحد للمذكر والمؤنث والجمع كقوله :
( أو الطفل ) الذين لم يظهروا ويجوز فيه المطابقة أيضا اه .