تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
بأحوالهم ، ونزل في منكري البعث
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ابتداء
أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
مرة ثانية وهي الإعادة
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
أي كفار مكة
لا يَعْلَمُونَ
( 57 ) ذلك ، فهم كالأعمى ومن يعلمه كالبصير
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
لا
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
وهو المحسن
وَلَا الْمُسِيءُ
فيه زيادة لا
قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ
( 58 ) يتعظون بالياء والتاء ، أي تذكرهم قليل جدا
إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ
شك
فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
( 59 ) بها
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
أي اعبدوني أثبكم بقرينه ما بعده
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ
شرح
قوله : ( ابتداء ) أي : من غير سبق مادة ، وقولهأَكْبَرُأي : أعظم وأشق بحسب عادة الناس في مزاولة الأفعال من أن علاج الشيء الكبير أشق من علاج الصغير ، وإن كان بالنسبة إلى اللّه تعالى لا تفاوت بين الصغير والكبير . قوله : ( ومن يعلمه كالبصير ) أتى به توطئة لقولهوَما يَسْتَوِيالخ . قوله :وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُأي الغافل والمستبصر اه بيضاوي . وقوله : ( الغافل الخ ) . يعني أن الوصفين المذكورين مستعاران لمن غفل عن معرفة الحق في مبدئه ومعاده ، ومن كان بصيرا في معرفتها ولذا قدم الأعمى لمناسبته لما قبله من نفي النظر والتأمل ، وقدم الذين آمنوا بعده مجاورة البصير ولشرفهم اه زاده . وفي السمين :وَلَا الْمُسِيءُلا زائدة للتوكيد لأنه لما طال الكلام بالصلة بعد قسيم المؤمنين فأعاد معه لا وكيدا ، وإنما قدم المؤمنين لمجاورتهما لقوله :وَالْبَصِيرُواعلم أن التقابل يجيء على ثلاث طرق ، أحدهما : أن يجاوز المناسب ما يناسبه كهذه الآية . والثانية : أن يتأخر المتقابلان كقوله تعالى :مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ[ هود : 24 ] . والثالثة : أن يقدم مقابل الأول ويؤخر مقابل الآخر كقوله تعالى :وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ[ فاطر : 19 ] وكل ذلك تفنن في البلاغة ، وقدم الأعمى في نفي التساوي لمجيئه بعد صفة الذم في قوله :وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَاه . قوله : ( فيه ) أي : في المسئ الذي في مقابلة المحسن زيادة لا أي للتأكيد . قوله :قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَما زائدة وقليلا مفعول مطلق على أنه صفة لموصوف محذوف أي : يتذكرون تذكرا قليلا . وقول الشارح : أي تذكرهم قليلا هكذا في النسخ بنصب قليلا وهو خبر عن تذكرهم ، فكان الأولى رفعه ويمكن تصحيح نصبه بجعل الخبر محذوفا وجعل هذا حالا ، والتقدير يحصل حاله كونه قليلا تأمل . قوله : ( بالياء والتاء ) أي : قرأ نافع ، وابن كثير ، وابن عامر ، وأبو عمرو بالغيبة مناسبة لسابقه أي : قوله :إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَوالباقون بالخطاب التفاتا ، وفائدة الالتفات في مقام التوبيخ هي إظهار العنف الشديد والإنكار البليغ اه كرخي . قوله :لا رَيْبَ فِيهاأي : في مجيئها لوضوح شواهدها وإجماع الرسل على الوعد بوقوعها اه أبو السعود . قوله : ( أي اعبدوني أثبكم ) إطلاق الدعاء على العبادة مجاز لتضمن العبادة له ، لأنه عبادة خاصة