تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
يُصْرَفُونَ
( 69 ) عن الإيمان
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ
القرآن
وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا
من التوحيد والبعث وهم كفار مكة
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 70 ) عقوبة تكذيبهم
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
إذ بمعنى إذا
وَالسَّلاسِلُ
عطف على الأغلال فتكون في الأعناق ، أو مبتدأ خبره محذوف أي في
شرح
يعقبه من بيان تكذيبهم بكل القرآن وبسائر الكتب والشرائع ، وترتيب الوعيد على ذلك كما أن ما سبق من قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِالخ بيان لابتناء جدالهم على معنى فاسد لا يكاد يدخل تحت الوجود فلا تكرار فيه . أي : انظر إلى هؤلاء المكابرين المجادلين في آيات اللّه الواضحة الموجبة للإيمان بها الزاجرة عن الجدال فيها كيف يصرفون عنها بالكلية اه أبو السعود . قوله :الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِفي محل جر على أنه بدل من الموصول الأول ، أو في حيز النصب أو الرفع على الذم ، وصيغة الماضي للدلالة على التحقيق كما أن صيغة المضارع في الصلة الأولى للدلالة على تجدد المجادلة وتكرارها اه أبو السعود . وعبارة السمين : قوله :الَّذِينَ كَذَّبُوايجوز فيه أوجه ، أن يكون بدلا من الموصول قبله ، أو بيانا له أو نعتا ، أو خبر مبتدأ محذوف أو منصوبا على الذم ، وعلى هذه الأوجه فقوله :فَسَوْفَ يَعْلَمُونَجملة مستأنفة سيقت للتمهيد ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر الجملة من قولهفَسَوْفَ يَعْلَمُونَودخول الفاء فيه واضح اه . قوله : ( من التوحيد والبعث ) أي وسائر الكتب والشرائع اه . قوله : ( إذ بمعنى إذا ) جواب عن إيراد حاصله أن سوف للاستقبال ، وإذ للماضي فهو مثل قولك : سوف أصوم أمس ، ومحصل الجواب أن إذ هنا مستعملة في الاستقبال مكان إذا وسوّغ استعمالها أن هذا لما كان من أخبار اللّه تعالى وهي مقطوع بوقوعها ، فكأن وقعت فعبّر فيها بما هو للماضي مع كون المعنى على الاستقبال ، واستعمال إذ بمعنى إذا هنا نظير عكسه في قوله :وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً[ الجمعة : 11 ] الآية اه من الخطيب . قال السمين : بعد هذا التقرير قلت : ولا حاجة إلى إخراج إذ عن موضعها بل هي باقية على دلالتها على المضي وهي منصوبة بقوله :فَسَوْفَ يَعْلَمُونَنصب المفعول به أي فسوف يعلمون يوم القيامة وقت الاغلال في أعناقهم أي : وقت سبب الاغلال وهي المعاصي التي كانوا يفعلونها في الدنيا كأنه قيل : سيعرفون وقت معاصيهم التي تجعل الاغلال في أعناقهم ، وهو وجه صحيح غاية ما فيه التصرف في إذ بجعلها مفعولا به ولا يضرنا ذلك ، فإن المعربين غالب أوقاتهم يقولون منصوب باذكر مقدرا ، ولا تكون حينئذ إلا مفعولا به لاستحالة عمل المستقبل في الزمن الماضي ، وجوزوا أن تكون منصوبة باذكر مقيدا أي : اذكر لهم وقت الاغلال ليخافوا وينزجروا ، فهذه ثلاثة أوجه خيرها أوسطها اه . قوله : ( عطف على الاغلال ) أي : فالظرف خبر عنهما فهو في نية التأخير وقد أشار لهذا بقوله : ( فتكون في الأعناق ) وقوله : ( أو مبتدأ الخ ) ، وعلى الأولين وهما عطفه على ما قبله وكونه مبتدأ