تذكرة لأصحاب العقول
فَاصْبِرْ
يا محمد
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
بنصر أوليائه
حَقٌّ
وأنت ومن اتبعك منهم
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
ليستن بك
وَسَبِّحْ
صلّ متلبسا
بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ
وهو من بعد الزوال
وَالْإِبْكارِ
( 55 ) الصلوات الخمس
إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ
القرآن
بِغَيْرِ سُلْطانٍ
برهان
أَتاهُمْ إِنْ
ما
فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ
تكبر وطمع أن يعلوا عليك
ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ
من شرّهم
بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لأقوالهم
الْبَصِيرُ
( 56 )
شرح
والذكرى ، والثاني : أنهما مصدران في موضع الحال اه سمين .
قوله :فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّلما بيّن تعالى أنه ينصر رسله وينصر المؤمنين في الدنيا والآخرة وضرب المثل في ذلك بحال موسى خاطب بعد ذلك محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله :فَاصْبِرْأي : على أذى قومك كما صبر موسى على أذى فرعون . قال الكلبي : فنسخت آية القتال آية الصبر اه خطيب .
قوله : ( ليستن بك ) هذا على رأي من لا يجوز الصغائر على الأنبياء أصلا ، فيقول : هذا تعبد من اللّه لنبيه ليزيده به درجة وليصير سنّة لغيره من بعده اه حازن .
وفي البيضاوي :وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَوأقبل على أمر دينك وتدارك فرطاتك الحاصلة بترك الأولى والاهتمام بأمر الأعداء بالاستغفار فإنه كافيك في النصر بإظهار الأمر اه .
وفي القرطبي :وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَقيل لذنب أمتك حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وقيل : لذنب نفسك على قول من يجوز الصغائر على الأنبياء ، ومن قال لا تجوز قال هذا تعبد للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالدعاء كما قال :وَآتِنا ما وَعَدْتَنا[ آل عمران : 191 ] والفائدة زيادة الدرجات وأن يصير الدعاء سنة لمن بعده ، وقيل : واستغفر اللّه من ذنب صدر منك قبل النبوة اه .
قوله : ( وهو من بعد الزوال ) وفيه أربع صلوات والإبكار من الفجر إلى الزوال وفيه صلاة واحدة ، فلهذا قال : الصلوات الخمس تفسير للتسبيح الواقع بالعشي والإبكار اه .
قوله :إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَالخ عام في كل مجادل وإن نزل في مشركي مكة اه أبو السعود .
وعبارة الخطيب :إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَالخ لما ابتدأ بالرد على المجادلين في آيات اللّه ، واتصل الكلام بعضه ببعض على الترتيب المتقدم إلى هنا نبه تعالى على العلة التي تحمل الكفار على تلك المجادلة وهي قوله :إِنْ فِي صُدُورِهِمْفقال :إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَالخ ، انتهت .
قوله :بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْتقييد المجاملة بذلك مع استحالة إتيانه للإيذان بأن المتكلم في أمر الدين لا بد من استناده إلى سلطان مبين اه كرخي .
قوله :إِنْ فِي صُدُورِهِمْخبر إن اه أبو السعود .
قوله :ما هُمْ بِبالِغِيهِأي : ببالغي كبرهم أي : ببالغي مقتضاه وهو التعاظم والرئاسة والتقدم عليك فاستعذ باللّه أي فالتجىء إليه من كيد من يحسدك ويبغي عليك اه أبو السعود .