عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ
بفتح الياء وضم الخاء وبالعكس
جَهَنَّمَ داخِرِينَ
( 60 ) صاغرين
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً
إسناد الإبصار إليه مجازي لأنه يبصر فيه
إِنَّ اللَّهَ
شرح
أريد بها المطلق وجعل الإثابة لترتبها عليها استجابة مجاز أو مشاكلة اه شهاب .
وعبارة الكرخي : قوله : ( بقرينة ما بعده ) أي : بدلالة قوله :إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِيوهذا وإن تضمن المصير إلى المجاز أرجح لما أن الأمر بالعبادة أنسب بالمقام وأولى بالاهتمام ، ويؤيد بالرواية في حديث النعمان بن بشير ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الدعاء هو العبادة » وقرأ هذه الآية الحديث أخرجه الترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجة عنه اه .
حمل بعضهم الدعاء في الآية على ما هو الظاهر منه وهو السؤال والتضرع . وفي القرطبي :وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْروى النعمان بن بشير قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الدعاء هو العبادة » ثم قرأ :وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح فدل هذا على أن الدعاء هو العبادة ، وكذا قال أكثر المفسرين ، وأن المعنى وحدوني واعبدوني أتقبل عبادتكم وأغفر لكم ، وقيل : هو الذكر والدعاء والسؤال . قال أنس ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى في شسع نعله إذا انقطع » .
ويقال : الدعاء هو ترك الذنوب . وحكى قتادة ، عن كعب الأحبار قال : أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم تعطهن أمة قبلهم إلا نبي كان إذا أرسل نبي قيل له أنت شاهد على أمتك ، وقال تعالى لهذه الأمة :لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ[ البقرة : 143 ] وكان يقال للنبي : « ليس عليك في الدين من حرج » وقال تعالى لهذه الأمةوَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[ الحج : 78 ] وكان يقال للنبي : ادعني أستجب لك ، وقال لهذا الأمة :ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْقلت : مثل هذا لا يقال من قبل الرأي قد جاء مرفوعا اه .
وفي الخازن : فإن قلت . كيف قالادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْوقد يدعو الإنسان كثيرا فلا يستجاب له ؟ قلت الدعاء له شروط منها : الإخلاص في الدعاء ، وأن لا يدعوا وقلبه لاه مشغول بغير الدعاء ، وأن يكون المطلوب بالدعاء مصلحة للإنسان ، وأن لا يكون فيه قطيعة رحم ، فإذا كان الدعاء بهذه الشروط كان حقيقا بالإجابة ، فإما يعجلها له وإما أن يؤخرها له . يدل عليه ما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من رجل يدعو اللّه تعالى بدعاء إلا استجيب له فإما أن يعجل له في الدنيا وإما أن يؤخر له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل » قالوا : يا رسول اللّه وكيف يستعجل ؟ قال : « يقول دعوت فما استجاب لي » أخرجه الترمذي وقال حديث غريب ، وقيل : الدعاء هو الذكر والسؤال اه .
قوله : ( بفتح الياء وضم الخاء الخ ) سبعيتان ، وقوله : ( صاغرين ) أي : أذلاء . وفي المصباح :
دخر الشخص يدخر بفتحتين دخورا ذل وهان وأدخرته بالألف للتعدية اه .
قوله :اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَالخ لما أمر بالاشتغال بالدعاء بين الدليل على وجود الإله المدعو فقال :اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِأي : ليستريحوا فيه : استراحة ظاهرية بالنوم