تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شاهد وهم الملائكة يشهدون للرسل بالبلاغ وعلى الكفار بالتكذيب
يَوْمَ لا يَنْفَعُ
بالياء والتاء
الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ
عذرهم لو اعتذروا
وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ
أي البعد من الرحمة
وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
( 52 ) الآخرة أي شدة عذابها
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى
التوراة والمعجزات
وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ
من بعد موسى
الْكِتابَ
( 53 ) التوراة
هُدىً
هاديا
وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
( 54 )
شرح
وقد نصرهم بالقهر على من عاداهم وأهلك أعداءهم ، كما نصر يحيى بن زكريا لما قتل فإنه قتل به سبعون ألفا اه خازن . قوله :وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُمعطوف على في الحياة الدنيا : أي : لننصرهم في الحياة الدنيا وفي يوم القيامة اه . قوله : ( جمع شاهد ) كقوله تعالى :إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً[ الأحزاب : 45 ] ويصح أن يكون جمع شهيد كقوله تعالى :فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ[ النساء : 41 ] اه سمين . قوله : ( وهم الملائكة ) في البيضاوي : والمراد بالإشهاد من يقوم يوم القيامة للشهادة على الناس من الملائكة والأنبياء والمؤمنين اه . أما الملائكة ، فهم الكرام الكاتبون يشهدون بما شاهدوا . وأما الأنبياء فإنهم يحضرون يوم القيامة يشهدون على الأمم بالتصديق والتكذيب . قال تعالى :فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً[ النساء : 41 ] . وأما المؤمنون فيشهدون على الناس أيضا يوم القيامة قال تعالى :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِاه زاده . قوله :يَوْمَ لا يَنْفَعُالخ بدل من يوم قبله . قوله : ( بالياء والتاء ) سبعيتان . قوله : ( لو اعتذروا ) جواب عما يقال قوله :لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْيدل على أنهم يذكرون الأعذار إلا أنها لا تنفعهم ، فما وجه الجمع بين هذا وبين قوله :وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ؟[ المرسلات : 36 ] وتقدير الجواب أن قوله :لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْلا يدل إلا على أنهم ليس عندهم عذر مقبول نافع ، وهذا يصدق بأن لا يعتذروا أصلا فلا منافاة بينهما إن كان سلب النفع لانتفاع أصل المعذرة ، وأما إن كان سلب النفع مبنيا على أنهم يذكرون الأعذار ولكنها لا تنفعهم ، فيحتاج في دفع التناقض إلى اعتبار تعدد الأوقات ، فإن يوم القيامة يوم طويل ، فجاز أن يعتذروا في وقت ولا يعتذروا في وقت آخر بأن يمنعوا من الكلام بأن يقال لهم :اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ[ المؤمنون : 108 ] اه زاده . وعبارة الكرخي : قوله :مَعْذِرَتُهُمْ( عذرهم ) أشار إلى أن المعذرة والعذر معناهما واحد وعدم نفع المعذرة لأنها باطلة ، أو لأنه لا يؤذن لهم فيعتذرون ، فالآية من نفي المقيد والقيد اه . قوله :وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدىالخ لما ذكر تعالى أنه ينصر الأنبياء والمؤمنين في الدنيا والآخرة ذكر نوعا من تلك النصرة في الدنيا فقال :وَلَقَدْ آتَيْناالخ اه خطيب . قوله :وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَأي : بعد ما كانوا فيه من الذل اه خطيب . قوله :هُدىً وَذِكْرىفيهما وجهان ، أحدهما : أنهما مفعول من أجله أي لأجل الهدى