تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
أَرى
أي ما أشير عليكم إلا بما أشير به على نفسي ، وهو قتل موسى
وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
( 29 ) طريق الصواب
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ
( 30 ) أي يوم حزب بعد حزب
مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ
مثل بدل من مثل قبله ، أي مثل جزاء عادة من كفر قبلكم من تعذيبهم في الدنيا
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
( 31 )
وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ
( 32 ) بحذف الياء وإثباتها ، أي يوم القيامة ، يكثر فيه نداء أصحاب الجنة أصحاب النار وبالعكس ، والنداء بالسعادة لأهلها ، وبالشقاوة لأهلها ، وغير ذلك
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ
عن
شرح
قوله : ( أي ما أشير عليكم ) تفسير لمآل المعنى والتفسير المطابق لجوهر اللفظ أن يقال ما أريكم أي : ما أعلمكم إلا ما علمت من الصواب ، وقد فسر بعضهم بهذا التفسير فقول الجلال ما أشير عليكم إلا بما أشير به على نفسي أي : فلا أظهر لكم أمرا وأكتم عنكم غيره اه شيخنا . قوله :وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِأي : ما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى ثم حكى اللّه تعالى أن مؤمن آل فرعون رد على فرعون هذا الكلام ، وخوفه أن يحل به كما حل بالأمم قبله ، بقوله :وَقالَ الَّذِي آمَنَالخ اه خازن . وعبارة الكرخي : وقال الذي آمن الخ وهو الرجل القائل أتقتلون رجلا الخ اه . قوله : ( أي يوم حزب بعد حزب ) أشار بهذا إلى أن يوم الأحزاب بمعنى الجمع أي : أيامها ، وذلك لأن الأحزاب لم ينزل بها العذاب في يوم واحد ، بل نزل بها في أيام مختلفة مترتبة ، ويدل لهذا التفسير قوله :مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍالخ ، وهؤلاء لم يهلكوا في يوم واحد اه شيخنا . وفي البيضاوي :مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِأي : مثل أيام الأمم الماضية يعني : وقائعهم وجمع الأحزاب مع التفسير أغنى عن جمع اليوم اه . قوله : ( أي مثل جزاء الخ ) أشار بهذا إلى أن في الآية حذف مضاف ، وقوله : ( عادة ) تفسير للدأب ، وقوله : ( من تعذيبهم في الدنيا ) بيان لجزاء عادتهم اه شيخنا . ومعنى جزاء العادة جزاء الأمر الذي اعتادوه واستمروا عليه وهو كفرهم ، فعادتهم استمرارهم على الكفر وهي المعبر عنها بدأبهم وجزاؤها اهلاكهم ومثل هذا الجزاء إهلاك ينزل بالقبط اه . قوله :وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِأي : يعاقبهم بغير ذنب ولا يترك الظالم منهم بغير انتقام اه أبو السعود . قوله :وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْالخ أي : وقال الرجل المؤمن أيضا يا قوم الخ . فخوفهم بالعذاب الآخروي بعد تخويفهم بالعذاب الدنيوي اه أبو السعود . قوله : ( بحذف الياء وإثباتها ) أي : في كل من الوصل والوقف ، فالقراءات أربعة وكلها سبعية وهذا كله في اللفظ ، وأما في الخط فهي محذوفة لا غير اه شيخنا . قوله : ( وغير ذلك ) منه : أن تدعى كل أناس بإمامهم ، وأن ينادى بالسعادة والشقاوة ألا إن فلان
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 475 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي