تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
يُبَدِّلَ دِينَكُمْ
من عبادتكم إياي فتتبعونه
أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ
( 26 ) من قتل وغيره ، وفي قراءة أو ، وفي أخرى بفتح الياء والهاء وضم الدال
وَقالَ مُوسى
لقومه وقد سمع ذلك
شرح
وفي الخطيب :ذَرُونِيأي : اتركوني على أي حالة كانت أقتل موسى ، وزاد في الاتهام للأغبياء والمناداة على نفسه عند البصراء بقوله :وَلْيَدْعُ رَبَّهُأي : الذي يدعوه ويدعي إحسانه إليه بما يظهره على يده من هذه الخوارق ، وقيل : كان في خاصة قوم فرعون من يمنعه من قتل موسى . وفي منعه من قتله وجوه ، أولها : لعله كان فيهم من يعتقد كون موسى صادقا فيتحيل في منع فرعون من قتله . وثانيها : قال الحسن إن أصحابه قالوا لا تقتله فإنما هو ساحر ضعيف ولا يمكن أن يغلب سحرنا ، فإن قتلته أدخلت الشبهة على الناس ويقولون إنه كان محقا وعجزوا عن جوابه فقتلوه . وثالثها : أنهم كانوا يحتالون في منعه من قتله لأجل أن يبقى فرعون مشغول القلب بموسى فلا يتفرغ لتأديب أولئك الأقوام ، لأن من شأن الأمراء أن يشغلوا قلب ملكهم بخصم خارجي حتى يصيروا آمنين من تقلب ذلك الملك عليهم اه . قوله :وَلْيَدْعُ رَبَّهُاللام للأمر وهو أمر تعجيز بزعمه أن موسى لا يمنعه ربه منه . قوله :إِنِّي أَخافُالخ أي : إن لم أقتله اه أبو السعود . قوله : ( عبادتكم إياي ) أي : وعبادة الأصنام اه بيضاوي . وذلك لأنهم كانوا يعبدون فرعون إذا حضروا عنده ، فإذا غابوا عنه عبدوا الأصنام يقولون إنها تقربهم إليه كما قالت المشركون كما صرح به المفسرون فلا يقال إنهم كيف عبدوا الأصنام وأقرهم على ذلك مع ادعائه الربوبية اه شهاب . قوله : ( فتتبعونه ) الأولى فتتبعوه . قوله : ( وفي قراءة أو ) أي : مع نصب الفساد ، وقوله : ( في أخرى ) الخ أي : مع كل من الواو وأو ، فالقراءات أربعة : اثنتان مع أو رفع الفساد ونصبه ، واثنتان مع الواو كذلك وكلها سبعية اه شيخنا . وفي الخطيب :إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْأو أن يظهر الخ أي : لا بد من وقوع أحد الأمرين ، إما فساد الدين وإما فساد الدنيا . أما فساد الدين فلأن القوم اعتقدوا أن الدين الصحيح هو دينهم الذي كانوا عليه ، فلما كان موسى ساعيا في فساده اعتقدوا أنه ساع في فساد الدين الحق ، وأما فساد الدنيا فهو أن يجتمع عليه أقوام ويصير ذلك سببا لوقوع الخصومات وإثارة الفتن ، وبدأ فرعون بذكر الدين أولا لأن حب الناس لأديانهم فوق حبهم لأموالهم اه . قوله :وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُالخ يعني : أن موسى لم يأت في دفع شدة اللعين إلا بأن استعاذ باللّه واعتمد عليه فلا جرم صانه اللّه عن كل بلية اه خازن . قوله : ( وقد سمع ذلك ) أي : حديث قتله . قول :عُذْتُأي : تحصنت وقرأ أبو عمرو والأخوان بإدغام الذال في التاء وبإظهارها والباقون بالإظهار فقط ، ولا يؤمن صفة لمتكبر اه سمين . ولم يسم فرعون بل ذكره بوصف يعمه وغيره من الجبابرة لتعميم الاستعاذة والإشعار بعلة