تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
بالمعجزات الظاهرات
فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ
من غير برهان
لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا
أي فلن تزالوا كافرين بيوسف وغيره
كَذلِكَ
أي مثل إضلالكم
يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ
مشرك
مُرْتابٌ
( 34 ) شاكّ فيما شهدت به البينات
الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ
معجزاته مبتدأ
بِغَيْرِ سُلْطانٍ
برهان
أَتاهُمْ كَبُرَ
جدالهم خبر المبتدأ
مَقْتاً عِنْدَ
شرح
وفي المختار : عمر من باب فهم أي : عاش ومصدره عمر بفتح العين وضمها هو لازم اه . ويتعدى بالتضعيف كما في المصباح ، وفي القاموس : أنه من باب فرح ونصر وضرب اه . قوله :فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّأي فما زال أسلافكم في شك حتى إذا هلك قلتم أي : قال أسلافكم اه قرطبي . وحتى غاية لقوله فما زلتم ، وقرىء ألن يبعث اللّه بإدخال همزة التقرير يقرر بعضهم بعضا اه سمين . قوله : ( من غير برهان ) أي : بل على سبيل التشهي والتمني ليكون لهم أساس في تكذيب الأنبياء الذين يأتون بعده ، وليس قولهم ذلك تصديقا لرسالة يوسف ، وإنما هو تكذيب لرسالة من بعده مضمومة إلى التكذيب برسالته اه خازن . وعبارة الخطيب :قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًاأقمتم على كفركم وظننتم أن اللّه لا يجدد عليكم الحجة ؛ وهذا ليس إقرارا منهم برسالته بل هو ضم منهم إلى الشك في رسالته التكذيب برسالة من بعده اه . قوله :الَّذِينَ يُجادِلُونَالخ من كلام الرجل المؤمن أيضا ، وقيل : إنه ابتداء كلام من اللّه تعالى اه قرطبي . قوله : ( المبتدأ ) هذا أولى وأحسن الأعاريب العشرة التي ذكرها . قال أبو حيان في النهر : والأولى في إعراب هذا الكلام أن يكون الذين مبتدأ ، وخبره كبر ، والفاعل ضمير المصدر المفهوم من يجادلون ، وهذه الصفة موجودة في فرعون وقومه ، ويكون الواعظ لهم قد عدل على مخاطبتهم إلى الاسم الغائب لحسن محاورته لهم واستجلاب قلوبهم وأبرز ذلك في صورة تذكرهم فلم يخصهم بالخطاب . وفي قوله :كَبُرَضرب من التعجب والاستعظام لجدالهم اه بحروفه . ومقتا : تمييز محول عن الفاعل أي : كبر مقت جدالهم أي المقت المرتب على جدالهم ، وفي السمين : كبر مقتا يحتمل أن يراد به التعجب والاستعظام ، وأن يراد به الذم كبئس ، وذلك أنه يجوز أن يبنى فعل بضم العين مما يجوز التعجب منه ، ويجري مجرى نعم وبئس في جميع الأحكام ، وفي فاعله ستة أوجه ، إلى أن قال الثاني أنه ضمير يعود على جدالهم المفهوم من يجادلون كما تقدم ، إلى أن قال الخامس : أن الفاعل ضمير يعود على ما بعده وهو التمييز نحو نعم رجلا زيد ، وبئس غلاما عمرو وعند ظرف لكبر اه . ومقت اللّه إياهم ذمه لهم ولعنه إياهم وإحلال العذاب بهم اه قرطبي .