تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ
أي مثل إضلالهم
يَطْبَعُ
يختم
اللَّهِ
بالضلال
عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
( 35 ) بتنوين قلب ودونه ، ومتى تكبر القلب تكبر صاحبه وبالعكس ، وكل على القراءتين لعموم الضلال جميع القلب لا لعموم القلوب
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً
بناء عاليا
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ
( 36 )
أَسْبابَ السَّماواتِ
طرقها الموصلة إليها
فَأَطَّلِعَ
بالرفع عطفا على
شرح
ومقت المؤمنين لهم بعضهم أشد البغض وكراهتهم أشد الكراهة اه من المصباح . قوله : ( أي مثل إضلالهم ) الأولى أي مثل ذلك الطبع كما عبّر به غيره ، وقوله :يَطْبَعُ اللَّهُالخ مستأنف اه شيخنا . قوله : ( بتنوين قلب ودونه ) سبعيتان . قوله : ( ومتى تكبر القلب الخ ) غرضه بهذا التوفيق بين القراءتين ، وفي السمين : قوله :عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍقرأ أبو عمرو ، وابن زكوان بتنوين قلب وصف القلب بالتكبر والتجبر لأنهما ناشئان منه وإن كان المراد الجملة ، كما وصف بالإثم في قوله :فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ[ البقرة : 283 ] والباقون بإضافة قلب إلى ما بعده أي على كل قلب شخص متكبر ، وقدر الزمخشري مضافا في القراءة الأولى ، أي : على كل ذي قلب متكبر بجعل الصفة لصاحب القلب . قال الشيخ : ولا ضرورة تدعو إلى اعتبار الحذف ، قلت : بل ثم ضرورة إلى ذلك وهي توافق القراءتين فإنه يصير الموصوف في كلا القراءتين واحدا وهو صاحب القلب ، بخلاف عدم التقدير فإنه يصير الموصوف في إحداهما القلب وفي الأخرى صاحبه اه . قوله : ( لعموم الضلال جميع القلب ) أي : جميع أجزائه فلم يبق فيه محل يقبل الاهتداء ، وقوله : ( لا لعموم القلوب ) أي : لا لعموم أفراد القلوب ، وهذا الصنيع إخراج لها عن موضوعها من أنها إذا دخلت على نكرة مطلقا أو على معرفة مجموعة تكون لعموم الأفراد ، وإذا دخلت على معرفة مفردة تكون لعموم الأجزاء وهنا قد دخلت على النكرة ، فكان حقها أن تكون لعموم الأفراد لا لعموم الأجزاء كما سلكه الشارح فليتأمل اه شيخنا . وعبارة جمع الجوامع : كل الاستغراق أفراد المنكر مطلقا والمعرف المجموع وأجزاء المفرد المعرف اه . قوله :ابْنِ لِي صَرْحاًفي المصباح : الصرح بيت واحد يبنى مفردا طولا ضخما اه . وفي السمين : في سورة النمل : والصرح القصر ، أو صحن الدار ، أو بلاط يتخذ من زجاج وأصله من التصريح وهو الكشف اه . قوله : ( طرقها ) أي : أبوابها الموصلة إليها ، وفائدة التكرار أن الثاني بدل من الأول والشيء إذا أبهم ثم أوضح كان تفخيما لشأنه ، فلما أراد تفخيم ما أمل بلوغه من أسباب السماوات أبهمها ثم أوضحها اه كرخي . قوله : ( عطفا على أبلغ ) أي : فيكون في حيز الترجي ، وقوله : ( وبالنصب جوابا ) لابن أي جوابا لهذا الأمر ، وهذا رأي البصريين ، ورأي الكوفيين أن النصب في جواب لعل أي في جواب الترجي اه شيخنا .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 478 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي