إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ
( 27 )
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
قيل هو ابن عمه
يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ
أي لأن
يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ
شرح
القساوة والجرأة على اللّه تعالى اه أبو السعود .
قوله :وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌالخ لما التجأ موسى إلى اللّه سبحانه وتعالى وفوض إليه أمره في دفع شر هذا اللعين بقوله :إِنِّي عُذْتُالخ قيض اللّه له من تصدى لمنع هذا اللعين ومخاصمته فقال :وَقالَ رَجُلٌالخ اه رازي .
قال مقاتل : هذا الرجل هو الذي أخبر اللّه في سورة القصص بقوله :وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى[ القصص : 20 ] وعند ابن عباس هو غيره ، وعبارة القرطبي : وهذا الرجل هو المراد بقوله تعالى :وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعىقال يا موسى الخ هذا ، قول مقاتل ، وقال ابن عباس : لم يكن من آل فرعون مؤمن غيره وغير امرأة فرعون وغير المؤمن الذي أنذر موسى ، فقال : إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك الخ . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الصديقون حبيب النجار ، ومؤمن آل يس ، ومؤمن آل فرعون الذي قال :أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُوالثالث أبو بكر الصديق وهو أفضلهم » اه .
وكان اسم ذلك الرجل حزقيل عند ابن عباس وأكثر العلماء ، وقال ابن إسحاق : كان اسمه جبريل ، وقيل : حبيب اه خازن .
وقال في مبهمات القرآن : الأصح أن اسمه شمعان بفتح الشين المعجمة بوزن سلمان ، وقوله ( قيل : ابن عمه ) وكان صاحب سره ومشورته اه شيخنا .
قوله : ( قيل هو ابن عمه ) وقيل : كان من بني إسرائيل يكتم إيمانه من آل فرعون وعلى هذا ففي الآية تقديم وتأخير تقديره : وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون فمن جعل الرجل قبطيا فمن عنده متعلقة بمحذوف صفة لرجل : التقدير وقال رجل مؤمن منسوب من آل فرعون أي : من أهله وأقاربه ، ومن جعله إسرائيليا فمن متعلقة بيكتم في موضع المفعول الثاني ليكتم . قال القشيري : ومن جعله إسرائيليا ففيه بعد لأنه يقال كتمه أمر كذا ولا يقال كتم منه . قال اللّه تعالى :وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً[ النساء : 42 ] وأيضا ما كان فرعون يحتمل من بني إسرائيل مثل هذا القول اه قرطبي .
قوله : ( أي لأن )يَقُولَأي : لأجل هذا القول من غير روية وتأمل في أمره واطلاع على سبب يوجب قتله ، وقوله :رَبِّيَ اللَّهُلا يوجب قتله اه شيخنا .
وفي الكرخي : قوله : ( أي لأن )يَقُولَأي : فهو مفعول له ، وقدر الزمخشري ظرفا مضافا أي :
وقت أن يقول ورد بأن ذلك إنما يكون مع المصدر المصرح به نحو جئتك مقدم الحاج لا مع المقدر فلا تقول أجيئك أن يصيح الديك تريد وقت صياحه نص على ذلك النحاة ، وقال الإمام تاج الدين بن مكتوم : أجاز ابن جني ذلك اه .
قوله :وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِجملة حالية يجوز أن تكون من المفعول وهو رجلا ، فإن قيل : هو