تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
المعجزات الظاهرات
مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ
أي ضرر كذبه
وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
به من العذاب عاجلا
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ
مشرك
كَذَّابٌ
( 28 ) مفتر
يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ
غالبين حال
فِي الْأَرْضِ
أرض مصر
فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ
عذابه إن قتلتم أولياءه
إِنْ جاءَنا
أي لا ناصر لنا
قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما
شرح
نكرة فالجواب : أنه في حيز الاستفهام وكل ما سوغ الابتداء بالنكرة سوغ انتصاب الحال منها ، ويجوز أن يكون حالا من فاعل يقول اه سمين . قوله :بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْأي : إن لم يصبكم كله فلا أقل من أن يصيبكم بعضه لا سيما إن تعرضتم له بسوء ، وهذا كلام صادر عن غاية الإنصاف وعدم التعصب ، ولذلك قدم من شقى الترديد بكونه كاذبا وقوله : ( عاجلا ) وهو عذاب الدنيا الذي هو بعض مطلق العذاب الشامل لعذابها وعذاب الأخرى ، وإنما خوفهم به اقتصارا على ما هو أظهر احتمالا عندهم اه أبو السعود . وعبارة الكرخي : قوله : ( من العذاب عاجلا ) أي : لا أقل من ذلك تكلم على سبيل التنزل نصحا وفيه إشارة كما يظهر إلى جواب كيف قال المؤمن ذلك في حق موسى عليه الصلاة والسّلام مع أنه صادق عنده ، وفي الواقع ويلزم أن يصيبهم جميع ما وعدهم لا بعضه فقط ، وإيضاحه : وعدهم على كفرهم الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة فهلاكهم في الدنيا بعض ما وعدهم به أو ذكر البعض تنزلا وتلطفا بهم مبالغة في نصحهم لئلا يتهموه بميل ومحاباة أو لفظة بعض صلة أو هي بمعنى كل كما قيل به وعلى ما جرى عليه الشيخ المصنف هي باقية على معناها اه . قوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌكلام ذو وجهين نظرا إلى موسى وفرعون . الوجه الأول : أن هذا إشارة إلى الرمز والتعريض بعلو شأن موسى عليه الصلاة والسّلام ، والمعنى أن اللّه تعالى هدى موسى إلى الإتيان بالمعجزات الباهرة ، ومن هداه إلى الإتيان بالمعجزات لا يكون مسرفا كذابا فدل على أن موسى ليس من الكذابين . الوجه الثاني : أن يكون المراد أن فرعون مسرف في عزمه على قتل موسى ، كذاب في ادعائه الألوهية واللّه لا يهدي من هذا شأنه وصفته بل يبطله ويهدم أمره اه كرخي . قوله :يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُأي : وقال هذا الرجل أيضايا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَالخ أي : فلا تفسدوا أمركم ، ولا تتعرضوا لبأس اللّه بقتله ، فإنه إن جاءنا لم يمنعنا منه أحد وإنما نسب ما يسرهم من الملك والظهور في الأرض لهم خاصة ونظم نفسه في سلكهم فيما يهمهم من مجيء بأس اللّه تطييبا لقلوبهم وإيذانا بأنه مناصح ساع في تحصيل ما يجديهم ودفع ما يرديهم ليتأثروا بنصحه اه أبو السعود . قوله : ( حال ) أي : من الضمير في لكم والعامل فيها وفي اليوم ما تعلق به لكم اه سمين . قوله :قالَ فِرْعَوْنُأي : بعد ما سمع نصحه ، وقوله :ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرىهي من رؤية الاعتقاد فتتعدى لمفعولين ثانيهما إلا ما أرى اه سمين .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 474 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي