تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا
استبقوا
نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
( 25 ) هلاك
وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى
لأنهم كانوا يكفون عن قتله
وَلْيَدْعُ رَبَّهُ
ليمنعه مني
إِنِّي أَخافُ أَنْ
شرح
وفي الخطيب : فقالوا أي : هؤلاء ومن معهم هو ساحر لعجزهم عن مقاهرته ، أما من عدا قارون فأولا وآخرا بالقوة والفعل ، وأما قارون ففعله آخرا بين أنه مطبوع على الكفر وإن آمن أولا وأن هذا كان قوله وإن لم يقله بالفعل في ذلك الزمان ، فدل ذلك على أنه لم يزل قائلا به لأنه لم يتب منه ثم وصفوه بقولهم كذاب لخوفهم من تصديق الناس له اه . قوله : ( هو )ساحِرٌأي : فيما أظهره من المعجزات كذاب أي : فيما ادعاه من رسالة رب السماوات اه أبو السعود . قوله :قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُالخ أي : أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلونه أولا ، وكان فرعون قد كف عن قتل الولدان ، فلما بعث عليه السّلام وأحس بأنه قد وقع ما وقع أعاده عليهم غيظا وحنقا وزعما منه أنه يصدهم بذلك عن مظاهرته ظنا منهم أنه المولود الذي حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملكهم على يده اه أبو السعود . وفي القرطبي : قال قتادة : هذا قتل غير القتل الأول ، لأن فرعون كان أمسك عن قتل الولدان بعد ولادة موسى ، فلما بعث اللّه موسى أعاد القتل على بني إسرائيل عقوبة لهم فيمتنع الناس من الإيمان ولئلا يكثر جمعهم فيعتضدوا بالذكور من أولادهم ، فشغلهم اللّه عن ذلك بما أنزل عليهم من أنواع العذاب كالضفادع والقمل والدم والطوفان إلى أن خرجوا من مصر فأغرقهم اللّه تعالى ، وهذا معنى قوله تعالى :وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍأي : في خسران وهلاك ، فإن الناس لا يمتنعون من الإيمان وإن فعل بهم مثل هذا فكيده يذهب باطلا اه . قوله : ( استبقوا )نِساءَهُمْأي : بناتهم للخدمة . قوله :إِلَّا فِي ضَلالٍأي : ضياع وبطلان لا يغني عنهم شيئا وينفذ عليهم لا محالة القدر المقدور والقضاء المحتم ، واللام إما للعهد والإظهار في موضع الإضمار لذمهم بالكفر والإشعار بعلة الحكم أو للجنس وهم داخلون فيه دخولا أوليا ، والجملة اعتراض جيء بها في تضاعيف ما حكي عنهم من الأباطيل للمسارعة إلى بيان بطلان ما أظهروه واضمحلاله بالمرة اه أبو السعود . قوله :وَقالَ فِرْعَوْنُمعطوف على جواب لما وهو قوله :قالُوا اقْتُلُواوجملة وما كيد الكافرين الخ اعتراضية جيء بها مسارعة لبيان خسرانهم وفساد تدبيرهم اه شيخنا . قوله : ( يكفونه عن قتله ) أي : ويقولون له ليس هذا الذي تخافه ، وإنه أقل من ذلك وأضعف وما هو إلا بعض السحرة إذا قتلته أدخلت على الناس شبهة واعتقدوا أنك عجزت عن معارضته بالحجة هذا ، والظاهر من حال اللعين أنه قد استيقن أنه نبي وأن ما جاء به حق ، ولكن كان يخاف إن همّ بقتله أن يعاجل بالهلاك ، وإنما قال ذروني الخ تمويها وإيهاما أنهم هم المانعون له من قتله ، ولولاهم لقتله مع أنه ما منعه إلا ما في نفسه من الفزع الهائل قوله :وَلْيَدْعُ رَبَّهُتجلد منه وإظهار لعدم المبالاة ولكنه أخوف الناس منه اه أبو السعود .