تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
النظر إلى محرّم
وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
( 19 ) القلوب
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ
يعبدون أي كفار مكة بالياء والتاء
مِنْ دُونِهِ
وهم الأصنام
لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ
فكيف يكونون شركاء للّه
إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ
لأقوالهم
الْبَصِيرُ
( 20 ) بأفعالهم
* أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ
وفي قراءة منكم
قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ
من مصانع
شرح
وفي القرطبي :يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِقال المؤرج : فيه تقديم وتأخير أي : يعلم الأعين الخائنة ، وقال ابن عباس : هو الرجل يكون جالسا مع القوم فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها ، وعنه : هو الرجل ينظر إلى المرأة فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره فإذا رأى منهم غفلة تدسس بالنظر ، فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره وقد علم اللّه عز وجل أنه يود لو نظر إلى عورتها ، وقال مجاهد : هي مسارقة نظر الأعين إلى ما نهى اللّه عنه ، وقال الضحاك : هي قول الإنسان ما رأيت وقد رأى ورأيت وما رأى ، وقال السدي : أنه الرمز بالعين ، وقال سفيان : هو النظرة بعد النظرة وقال الفراء : خائنة الأعين النظرة الثانية وما تخفي الصدور النظرة الأولى ، وقال ابن عباس : وما تخفي الصدور أي : هل يزني بها لو خلا بها أو لا ؟ وقيل : ما تخفي الصدور تكنه وتضمره اه . قوله : ( يعبدون ) أي : يعبدونهم فالعائد محذوف ، وقوله : ( أي كفار مكة ) تفسير للواو ، وقوله : ( وهم الأصنام ) تفسير لاسم الموصول ، وقوله : ( بالياء والتاء ) سبعيتان اه شيخنا . قوله :لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍهذا على سبيل التهكم بها إذا الجماد لا يقال في حقه يقضي أو لا يقضي اه أبو السعود . قوله :إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُتقرير لعلمه بخائنة الأعين وقضائه بالحق ، ووعيد لهم على ما يقولون وما يفعلون ، وتعريض بحال ما يعبدون من دونه اه أبو السعود . قوله :أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِلما بالغ في تخويف الكفار بأحوال الآخرة أردفه بتخويفهم بأحوال الدنيا ، فقال :أَ وَلَمْ يَسِيرُواالخ ، لأن العاقل من اعتبر بحال غيره اه زاده . أي : أغفلوا ولم يسيروا في الأرض فيعتبروا بمن قبلهم ، وكيف : خبر كان مقدم وعاقبة اسمها ، والجملة في محل نصب على المفعولية ، وقوله :كانُواالخ جواب كيف ، الواو اسمها ، والضمير للفصل ، وأشد خبرها ، وضمير الفصل لا يقع إلا بين معرفتين وهنا وقع بين معرفة ونكرة ، والذي سوغ ذلك كون النكرة هنا مشابهة للمعرفة من حيث امتناع دخول أل عليها ، لأن أفعل التفضيل المقرون بمن لا تدخل عليه أل اه شيخنا . قوله :فَيَنْظُرُوايجوز أن يكون منصوبا في جواب الاستفهام ، وأن يكون مجزوما نسقا على ما قبله اه سمين . قوله :عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْأي : حال من قبلهم من الأمم المكذبة لرسلهم كعاد وثمود وأضرابهم اه سمين . أي : أو مآل من قبلهم ، فإن العاقبة بمعنى الصفة أو بمعنى المآل اه بيضاوي .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 469 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي