الرحيل قرب
إِذِ الْقُلُوبُ
ترتفع خوفا
لَدَى
عند
الْحَناجِرِ كاظِمِينَ
ممتلئين غما حال من القلوب عوملت بالجمع بالياء والنون معاملة أصحابها
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ
محب
وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
( 18 ) لا مفهوم للوصف إذ لا شفيع لهم أصلا ، فما لنا من شافعين أو له مفهوم بناء على زعمهم أن لهم شفعاء أي لو شفعوا فرضا لم يقبلوا
يَعْلَمُ
أي اللّه
خائِنَةَ الْأَعْيُنِ
بمسارقتها
شرح
قوله :إِذِ الْقُلُوبُبدل من يوم الآزفة ، والقلوب مبتدأ خبره لدى الحناجر متعلق بمحذوف قدره خاصا بقوله : ( ترتفع ) والحناجر جمع حنجور كحلقوم وزنا ومعنى أو جمع حنجرة وهي الحلقوم اه شيخنا .
وفي البيضاوي : إذ القلوب لدى الحناجر فإنها ترتفع عن أماكنها فتلصق بحلوقهم ، فلا تعود فيستريحوا بالنفس ولا تخرج فيستريحوا بالموت اه .
وفي المختار : والحنجرة بالفتح والحنجور بالضم الحلقوم اه .
قوله :مِنْ حَمِيمٍمن زادة في المبتدأ وفي المختار : حميمك قريبك الذي تهتم لأمره اه .
قوله :وَلا شَفِيعٍ يُطاعُحقيقة الإطاعة لا تتأتي هنا لأن المطاع يكون فوق المطيع رتبة ، فمقتضاه أن الشافع يكون فوق المشفوع عنده ، وهذا محال هنا لأن اللّه تعالى لا شيء فوقه فحينئذ هو مجاز ومعناه ولا شفيع يشفع أي : يؤذن له في الشفاعة أو تقبل شفاعته اه كرخي .
قوله : ( إذ لا شفيع لهم أصلا ) أي : لا مطاع ولا غيره ، وقوله : ( أي : لو شفعوا ) تفسير للمفهوم على الوجه الثاني اه شيخنا .
قوله :يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِخبر رابع عن المبتدأ الذي أخبر برفيع وما بعده عنه اه أبو السعود .
وقد أشار الشارح لهذا بقوله ( أي : اللّه ) . وفي السمين : يعلم خائنة الأعين فيه أربعة أوجه ، أحدها : وهو الظاهر أنه خبر آخر عن هو في قوله :هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ[ غافر : 13 ] . قال الزمخشري : فإن قلت : بمن اتصل قوله :يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ ؟قلت : هو خبر من أخبار هو في قوله :
هو الذي يريكم مثل يلقي الروح ، ولكن يلقي الروح قد علل بقوله :لِيُنْذِرَثم استطرد لذكر أحوال يوم التلاق إلى قوله :وَلا شَفِيعٍ يُطاعُفلذلك بعد عن أخواته . الثاني : أنه متصل بقوله :وَأَنْذِرْهُمْلما أمر بإنذارهم يوم الآزفة وما يعرض فيه من شدة الغم والكرب ، وأن الظالم لا يجد من يحميه ولا شفيع له ذكر اطلاعه على جميع ما يصدر من الخلق سرا وجهرا ، وعلى هذا فهذه الجملة لا محل لها لأنها من قوة التعليل للأمر بالإنذار . الثالث : أنها متصلة بقوله :سَرِيعُ الْحِسابِ .الرابع :
أنها متصلة بقوله :لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ،وعلى هذين الوجهين فيحتمل أن تكون جارية مجرى العلة وأن تكون في محل نصب على الحال اه .
قوله :خائِنَةَ الْأَعْيُنِالإضافة على معنى من أي : الخائنة من الأعين أشار لهذا بقوله :
( بمسارقتها النظر الخ ) . فعلى هذا خائنة نعت لمحذوف أي : العين خائنة ، ويصح أن تكون الخائنة مصدرا كالعافية والكاذبة أي : يعلم خيانة الأعين اه من حواشي البيضاوي .