السماء والأرض ، والعابد والمعبود ، والظالم والمظلوم فيه
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ
خارجون من قبورهم
لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟
يقوله تعالى ويجيب نفسه
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( 16 )
شرح
بخلاف عنه ، وورش بإثباتها وصلا ، والباقون بحذفها وقفا ووصلا ، وتوجيه ذلك ذكره الفاسي في شرح الشاطبية فليراجع اه كرخي .
قوله : ( لتلاقي أهل السماء الخ ) تعليل لتسميته يوم التلاق .
قوله :يَوْمَ هُمْ بارِزُونَبدل من يوم التلاق بدل كل من كل يوم ظرف مستقبل كإذا مضاف إلى الجملة الاسمية على طريقة الأخفش وحركة يوم حركة إعراب على المشهور ، وقيل : حركة بناء كما ذهب إليه الكوفيون ويكتب يوم هنا وفي الذاريات منفصلا وهو الأصل اه سمين .
وفي شرح شيخ الإسلام على الجزرية وثبت قطعهم يوم من قوله :يَوْمَ هُمْ بارِزُونَبغافر :يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ[ الذاريات : 13 ] بالذاريات لأن هم مرفوع بالابتداء فيهما ، فالمناسب القطع وما عداهما نحو يومهم الذي يوعدون وحتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون موصول ، لأن هم مجرور فالمناسب الوصل اه .
قوله : ( خارجون من قبورهم ) أي : ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو أكمة أو بناء لكون الأرض يومئذ قاعا صفصفا ، ولا ثياب عليهم وإنما هم عراة مكشفون كما جاء في الحديث : « يحشرون عراة حفاة غرلا » أبو السعود .
قوله :لا يَخْفى عَلَى اللَّهِالخ جملة مستقلة أو حال من ضمير بارزون أو خبر ثان لهم اه سمين .
وقوله :شَيْءٌأي : من ذواتهم وأعمالهم وأحوالهم ، فإن قلت : اللّه لا يخفى عليه شيء في سائر الأيام فما وجه تخصيص ذلك اليوم ؟ قلت : كانوا يتوهمون في الدنيا أنهم إذا استتروا بالحيطان والحجب لا يراهم اللّه وتخفى عليه أعمالهم ، وهم في ذلك اليوم لا يتوهمون هذا التوهم اه خازن .
قوله :لِمَنِخبر مقدم ، والملك : مبتدأ مؤخر ، واليوم ظرف للملك ، وقوله :لِلَّهِخبر مبتدأ محذوف اه شيخنا .
وهذا حكاية لما يقع حينئذ من السؤال والجواب بتقدير قول كما أشار له بقوله : ( يقوله تعالى ) الخ . وذلك القول معطوف على ما قبله من الجملة المستأنفة أو هو مستأنف في جواب سؤال نشأ من حكاية بروزهم وظهور أحوالهم ، كأنه قيل : فماذا يكون حينئذ ، فقيل : ويقال لمن الملك الخ اه أبو السعود .
وفي البيضاوي : وهذا حكاية لما يسأل عنه يوم القيامة ولما يجاب به ، أو لما دل عليه ظاهر الحال فيه من زوال الأسباب وارتفاع الوسائل ، وأما حقيقة الحال فناطقة بذلك دائما اه .
قوله : ( يقوله تعالى الخ ) قيل : بين النفختين ، وقيل : في القيامة ويجيب نفسه بعد أربعين سنة اه كرخي .