تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
أي لخلقه
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 17 ) يحاسب جميع الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ
يوم القيامة من أزف
شرح
وفي القرطبي :لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَوذلك عند فناء الخلق . قال الحسن : هو السائل والمجيب تعالى لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه فيجيب نفسه فيقول :لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ .قال النحاس : وأصح ما قيل فيه ما رواه أبو وائل عن ابن مسعود قال : يحشر النار على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص اللّه عليها ، فيؤمر مناد يناديلِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟فيقول العباد مؤمنهم وكافرهم :لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ،فيقول المؤمنون هذا الجواب سرورا وتلذذا ، ويقوله الكافرون غما وانقيادا وخضوعا ، فأما أن يكون هذا والخلق غير موجودين فبعيد لأنه لا فائدة فيه ، والقول صحيح عن ابن مسعود وليس هو مما يؤخذ بالقياس ولا بالتأويل . قلت : والقول الأول ظاهر جدا لأن المقصود إظهار انفراده تعالى بالملك عند انقطاع دعاوى المدعين وانتساب المنتسبين ، إذ قد ذهب كل ملك وملكه ومتكبر وملكه وانقطعت نسبهم ودعاويهم ، ودل على هذا قوله عند قبض الأرض والأرواح وطي السماء أنا الملك أين ملوك الأرض كما تقدم في حديث أبي هريرة . وفي حديث ابن عمر : ثم يطوي الأرض بشماله والسماوات بيمينه ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون ، وعنه قوله : سبحانه :لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَهو انقطاع زمن الدنيا وبعده يكون البعث والنشر . قال محمد بن كعب : قوله سبحانه :لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَيكون بين النفختين حين فني الخلائق وبقي الخالق فلا يرى غير نفسه مالكا ولا مملوكا فيقول : لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد لأن الخلق أموات ، فيجيب نفسه للّه الواحد القهار لأنه بقي وحده قهر خلقه ، وقيل : إنه ينادي مناد ويقول :لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟فيجيبه أهل الجنة :لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِذكره الزمخشري اه . قوله :الْيَوْمَ تُجْزىالخ إما من تتمة الجواب أو حكاية لما يقوله تعالى عقيب السؤال والجواب اه أبو السعود . وفي القرطبي :الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْأي : يقال لهم إذا أقروا بالملك يومئذ للّه وحده اليوم تجزى الخ اه . واليوم ظرف لتجزى وقوله :لا ظُلْمَ الْيَوْمَخبر لا اه شيخنا . قوله : ( في قدر نصف نهار ) عبارة الخازن :إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِأي : أنه تعالى لا يشغله حساب عن حساب يحاسب الخلق كلهم في وقت واحد ، انتهت . وقوله : ( لحديث بذلك ) أي : ورد بذلك اه . قوله :يَوْمَ الْآزِفَةِيوم مفعول لأنذر ، والآزفة نعت لمحذوف أشار له بقوله : ( يوم القيامة ) اه شيخنا . قوله : ( من أزف الرحيل الخ ) في المصباح : أزف الرحيل أزفا من باب تعب ، وأزوفا دنا وقرب ، وأزفت الآزفة دنت القيامة اه .