عليه
يُسَبِّحُونَ
خبره
بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
ملابسين للحمد ، أي يقولون : سبحان اللّه وبحمده
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ
تعالى ببصائرهم ، أي يصدقون بوحدانيته
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
يقولون
رَبَّنا
شرح
وهكذا . وفي الخبر : « إن فوق السماء السابعة ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء وسماء ، وفوق ظهورهم العرش » ذكره القشيري وخرجه الترمذي من حديث ابن عباس بن عبد المطلب ، واستفيد منه أن حمل الملائكة للعرش على ظهورها ، فهذا لا ينافي ما في بعض الأحاديث من أن رؤوسهم تخرق العرش فتكون فوقه لإمكان طول أعناقهم بحيث تجاوز ظهورهم مسافة طويلة ، فإن قيل : إذا لم يكن فيهم صورة وعل فكيف سموا أوعالا ؟ وأجيب : بأن وجه الثور إذا كانت له قرون أشبه الوعل ، والوعل كما في القاموس بفتح أوله وثانيه وبكسر ثانيه وبسكونه التيس من الوعول أي :
الذكر منها ، والوعول هي الشياه الجبلية ونصه الوعل تيس الجبل ، وقال أيضا : والتيس الذكر من الظباء أو المعز أو الوعول اه .
وأما صفة العرش فقيل : إنه جوهرة خضراء وهو من أعظم المخلوقات خلقا ويكسى كل يوم ألف لون من النور ، وقال مجاهد : بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب حجاب نور وحجاب ظلمة وحجاب نور وحجاب ظلمة وهكذا ، وقيل : إن العرش قبلة لأهل السماء كما أن الكعبة قبلة لأهل الأرض ، وقوله :وَمَنْ حَوْلَهُوهم الكروبيون بالتخفيف وهم سادات الملائكة . قال وهب بن منبه :
إن حول العرش سبعين ألف صف من الملائكة صف خلف صف يطوفون بالعرش يقبل هؤلاء ويدبر هؤلاء فإذا استقبل بعضهم بعضهم هلل هؤلاء وكبر هؤلاء ، ومن وراء هؤلاء سبعين ألف صف قيام أيديهم إلى أعناقهم واضعين لها على عواتقهم ، فإذا سمعوا تكبير أولئك وتهليلهم رفعوا أصواتهم فقالوا : سبحانك اللهم وبحمدك ما أعظمك وأجلك أنت اللّه لا إله غيرك والخلق كلها إليك راجعون ، ومن وراء هؤلاء مائة صف من الملائكة قد وضعوا اليمنى على اليسرى ليس منهم أحد إلا يسبح بتسبيح لا يسبحه الآخر ما بين جناحي أحدهم ثلاثمائة عام ، وما بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه أربعمائة ، واحتجب اللّه من الملائكة الذين حول العرش بسبعين حجابا من نور وسبعين حجابا من ظلمة ، وسبعين حجابا من نور أبيض وسبعين حجابا من ياقوت أحمر ، وسبعين حجابا من زبرجد أخضر وسبعين حجابا من ثلج ، وسبعين حجابا من ماء ، وسبعين حجابا من برد وما لا يعلمه إلا اللّه عز وجل اه خازن ، مع بعض زيادة من القرطبي والخطيب في سورة الحاقة .
قوله : ( أي يقولون سبحان اللّه وبحمده ) قال شهر بن حوشب : حملة العرش يوم القيامة ثمانية ، فأربعة منهم يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على علمك وحلمك ، وأربعة منهم يقولون :
سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك اه خازن .
قوله : ( ببصائرهم ) إشارة إلى جواب سؤال صرح به الخازن بقوله : فإن قلت :الَّذِينَيُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ،فما فائدة قوله :وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ؟اه .
وأجاب عنه بجواب غير ما قصده الشارح ، وحاصل مراده أن التسبيح من وظائف اللسان والإيمان من وظائف القلب ، والأول لا يغني عن الثاني اه .