تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
أي وسع رحمتك كل شيء ، وعلمك كل شيء
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا
من الشرك
وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ
دين الإسلام
وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
( 7 ) النار
رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ
إقامة
الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ
عطف على هم في وأدخلهم ، أو في وعدتهم
مَنْ
شرح
وفي البيضاوي : أخبر عنهم بالإيمان إظهارا لفضله وتعظيما لأهله ومساق الآية لذلك اه . يعني : أن الملائكة خصوصا الخواص منهم لا يتصور منهم عدم الإيمان حتى يخبر به عنهم هنا ، فليس فيه فائدة الخبر ولا لازمها لأنه يفهم من تسبيحهم حامدين فدفعه بأن المقصود من ذكره مدح الإيمان وتعظيم أهله اه شهاب . قوله :وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواقال شهر بن حوشب : وكأنهم يرون ذنوب بني آدم ويستغفرون لهم ، وقيل : هذا الاستغفار في مقابلة قولهم :أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَالبقرة : 30 ] فلما صدر هذا منهم أولا تداركوه بالاستغفار لهم وهو كالتنبيه لغيرهم ، فيجب على من تكلم في أحد بشيء يكرهه أن يستغفر له اه خازن . قوله : ( يقولون )رَبَّناأي : يقولون في كيفية الاستغفار ، وهذا القول المقدر في محل نصب على الحال من فاعل يستغفرون اه شيخنا . قوله :رَحْمَةً وَعِلْماًمنصوبان على التمييز المحول عن الفاعل ، كما أشار له الشارح ببيان أصل التركيب فأزيل التركيب عن أصله للمبالغة في وصفه تعالى بالرحمة والعلم وتقديم الرحمة على العلم لأنها المقصود بالذات في ذلك الوقت اه أبو السعود . وفي الكرخي : قوله : ( أي وسع رحمتك الخ ) أشار به إلى أن رحمة وعلما انتصبا على التمييز المنقول من الفاعل كما تقدم في تقديره في نظائره وتقديم الرحمة ، لأنها المقصودة بالذات ههنا قاله البيضاوي . يعني : لأن المقام مقام الاستغفار وإلّا فالعلم متقدم ذاتا اه . قوله : ( من الشرك ) أي : وإن كان عليهم ذنوب . قوله :وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِأي : اجعل بينهم وبينه وقاية بأن تلزمهم الاستقامة وتتم نعمتك عليهم ، فإنك وعدت من كان كذلك بذلك ولا يبدل القول لديك ، وإن كان يجوز أن تفعل ما تشاء وإن الخلق عبيدك اه خطيب . قوله :وَمَنْ صَلَحَفي محل نصب إما عطفا على مفعول أدخلهم ، وإما على مفعول وعدتهم ، وقال الفراء والزجاج : نصبه من مكانين إن شئت على الضمير في أدخلهم ، وإن شئت على الضمير في وعدتهم ، والعامة على فتح لام صلح يقال : صلح من باب دخل فهو صالح ، وابن أبي عبلة يضمها يقال : صلح فهو صليح ، والعامة على وذرياتهم جمعا وعيسى وذريتهم إفرادا اه سمين . وفي الكرخي : قوله : ( عطف على هم في وأدخلهم أو في وعدتهم ) أي : والأول هو الظاهر أي : وأدخل من صلح الخ . أي : ساو بينهم ليتم سرورهم ، وعلى الثاني يكون لبيان عموم الوعد ، فإن قيل : فعلى هذا التقدير لا فرق بين قوله :وَقِهِمُ السَّيِّئاتِوبين قوله :وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِوحينئذ يلزم التكرار الخالي عن الفائدة وهو لا يجوز . فالجواب : أن التفاوت حاصل من وجهين ، الأول : أن يكون