تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
فإضافة المشتق منها للتعريف كالأخيرة
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
( 3 ) المرجع
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ
القرآن
إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
من أهل مكة
فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ
( 4 ) للمعاش سالمين فإن
شرح
بها الدوام تعرفت بالإضافة . وعبارة السمين : قوله :غافِرِ الذَّنْبِوقابل التوب شديد العقاب في هذه الأوصاف ثلاثة أوجه ، أحدها : أنها كلها صفات للجلالة كالعزيز العليم ، وإنما جاز وصف المعرفة بهذه وإن كانت إضافتها لفظية لأنه يجوز أن تجعل إضافتها معنوية فتتعرف بالإضافة ، فقد نص سيبويه على أن كل ما إضافته غير محضة يجوز أن تجعل محضة وتوصف به المعارف إلا الصفة المشبهة ولم يستثن غيره وهم الكوفيون شيئا ، فيقولون في نحو حسن الوجه : إنه يجوز أن تصير إضافته محضة ، وعلى هذا فقوله شديد العقاب من باب الصفة المشبهة ، فكيف جاز جعله صفة للمعرفة مع أنه لا يتعرف بالإضافة ؟ والجواب : بالتزام مذهب الكوفيين ، وهو أن الصفة المشبهة يجوز أن تتمحض إضافتها فتكون معرفة . الثاني : أن الكل أبدال لأن إضافتها غير محضة . الثالث : أن غافر وقابل نعتان ، وشديد العقاب بدل ، انتهت . قوله :لا إِلهَ إِلَّا هُوَيجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون حالا وهي حال لازمة ، وقال أبو البقاء : يجوز أن يكون صفة . قال ابن عادل : وهذا على ظاهره فاسد لأن الجملة لا تكون صفة للمعارف ، ويمكن أن يريد أنه صفة لشديد العقاب لأنه لم يتعرف عنده بالإضافة والقول في إليه المصير كالقول في الجملة قبله ، ويجوز أن يكون حالا من الجملة قبله اه كرخي . قوله :ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِأي : بالطعن فيها واستعمال المقدمات الباطلة لإدحاض الحق كقوله تعالى :وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّهذا هو المراد ، وأما الجدال فيها بحل مشكلاتها وكشف معضلاتها فمن أعظم الطاعات اه أبو السعود وبيضاوي . وفي الخطيب تنبيه : الجدال نوعان جدال في تقرير الحق وجدال في تقرير الباطل . أما الأول : فهو حرفة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام قال تعالى لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[ النحل : 125 ] وحكي عن قوم نوح قولهم :يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا[ هود : 32 ] . وأما الثاني : فهو مذموم وهو المراد بهذه الآية . فجدالهم في آيات اللّه هو قولهم مرة هذا سحر ، ومرة هو شعر ، ومرة هو قول الكهنة ، ومرة أساطير الأولين ، ومرة إنما يعلمه بشر وأشباه هذا اه . قوله :فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْالخ هذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم ووعيد لهم ، والفاء لترتيب النهي أو وجوب الانتهاء على ما قبلها من التسجيل عليهم بالكفر الذي لا شيء أمقت منه عند اللّه ولا أجلب لخسران الدنيا والآخرة اه أبو السعود . وهذا جواب لشرط مقدر أي : إذا تقرر عندك أن المجادلين في آيات اللّه كفار فلا يغررك الخ اه زاده . أي : فلا يغررك إمهالهم وتقلبهم في بلاد الشام واليمن بالتجارات المربحة ، فإنهم مأخوذون عن قريب بكفرهم أخذ من قبلهم كما قال :كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْالخ اه بيضاوي .