تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
عاقبتهم النار
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ
كعاد وثمود وغيرهما
مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ
يقتلوه
وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا
يزيلوا
بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ
بالعقاب
فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
( 5 ) لهم ؟ أي هو واقع موقعه
وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
أي
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ *
الآية
عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ
( 6 ) بدل من كلمة
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ
مبتدأ
وَمَنْ حَوْلَهُ
عطف
شرح
قوله :كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْأي : قبل أهل مكة ، وقوله :مِنْ بَعْدِهِمْأي : بعد قوم نوح اه شيخنا . قوله :لِيَأْخُذُوهُأي : ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيبه وقتله من الأخذ بمعنى الأسر اه بيضاوي . يعني : أنه ليس المراد بالأخذ ظاهره ، بل هو كناية عن التمكن من إيقاع ما يريدونه به لأن من أخذ شيئا تمكن من الفعل فيه ، والتمكن من القتل لا يستلزمه إذ المتمكن من الشيء قد لا يفعله اه شهاب . قوله :وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَأي : وعيده . أي : كما وجب وثبت حكمه وقضاؤه بالتعذيب على أولئك الأمم المكذبة المتحزبة على رسلهم بالباطل لإدحاض الحق وجب أيضا على الذين كفروا بك وتحزبوا عليك وهموا بما لم ينالوا ، كما ينبئ عنه بإضافة اسم الرب إلى ضميره صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن ذلك للإشعار بأن وجوب كلمة العذاب عليهم من أحكام تربيته التي من جملتها نصرته على أعدائه وتعذيبهم اه أبو السعود . وفي السمين : الكاف يحتمل أن تكون مرفوعة المحل على خبر مبتدأ مضمر أي : والأمر كذلك ، ثم أخبر بأنه حقت كلمة اللّه عليهم بالعذاب ، ويحتمل أن تكون نعتا لمصدر محذوف أي : مثل ذلك الوجوب من عقابهم وجب على الكفرة الخ اه . قوله : ( بدل من كلمة ) أي : بدل الكل أو الاشتمال على إرادة اللفظ أو المعنى اه بيضاوي . وقوله : ( على إرادة اللفظ أو المعنى ) لف ونشر مرتب ، فإن قوله :أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِفي محل رفع على أنه بدل من كلمة ربك بدل كل من كل نظرا إلى لفظ كلمة ربك ، واتحاد مدلوله مع مدلول البدل صدقا ، أو بدل اشتمال نظرا إلى أن معناه وعيده إياهم بقوله :لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ *أو حكمه الأزلي بشقاوتهم اه زاده . قوله :الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَوهم أعلى طبقات الملائكة وأولهم وجودا اه أبو السعود . وهم في الدنيا أربعة ، وفي يوم القيامة ثمانية وهم على صورة الأوعال ، وجاء في الحديث : « أن لكل ملك منهم وجه رجل ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر ، وكل وجه من الأربعة يسأل اللّه الرزق لذلك الجنس ، ولكل واحد منهم أربعة أجنحة جناحان على وجهه مخافة أن ينظر إلى العرش فينصعق وجناحان يصفق بهما في الهواء . يروى أن أقدامهم في تخوم الأرض السفلى والأرضون والسماوات إلى حجزهم أي : محل عقد الإزار ، وقيل : إن أرجلهم في الأرض السفلى ورؤوسهم خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم وهم أشد خوفا من أهل السماء السابعة ، وأهلها أشد خوفا من أهل السادسة
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 460 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي