تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ
في الدنيا
إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ
( 10 )
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ
إماتتين
وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
إحياءتين لأنهم نطفا أموات ، فأحيوا ثم أميتوا ثم أحيوا للبعث
فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا
بكفرنا بالبعث
فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ
من النار والرجوع إلى الدنيا لنطيع ربنا
مِنْ سَبِيلٍ
( 11 ) طريق ؟ وجوابهم : لا
ذلِكُمْ
أي العذاب الذي أنتم فيه
بِأَنَّهُ
أي بسبب أنه في
شرح
مقتكم أنفسكم أو مقت بعضكم بعضا اليوم ، فإذا ظرف للمقت الأول وإن توسط بينهما الخبر لما في الظروف من الاتساع ، وقيل : لمصدر آخر مقدر أي : مقته إياكم إذ تدعون ، وقيل مفعول لا ذكروا أو الأول هو الوجه ، وقيل كلا المقتين في الآخرة ، وإذ يدعون تعليل لما بين الظرف والسبب من علاقة اللزوم ، والمعنى لمقت اللّه إياكم الآن أكبر من مقتكم أنفسكم لما كنتم تدعون إلى الإيمان فتكفرون اه أبو السعود . وفي القرطبي :لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْقال الأخفش : هذه لام الابتداء وقعت بعد ينادون لأن معناه يقال لهم والنداء قول ، وقال غيره : المعنى يقال لهم لمقت اللّه إياكم في الدنيا أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أي : أكبر من مقت بعضكم بعضا يوم القيامة ، فأذعنوا عند ذلك وخضعوا وطلبوا الخروج من النار ، وقال الكلبي : يقول كل إنسان من أهل النار لنفسه مقتك يا نفسي ، فتقول الملائكة لهم وهم في النار : لمقت اللّه إياكم إذ أنتم في الدنيا وقد بعث إليكم الرسل فلم تؤمنوا أشد من مقتكم اليوم أنفسكم ، وقال الحسن : يعطون كتبهم فإذا نظروا في سيئاتهم مقتوا أنفسهم فينادون : لمقت اللّه إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم إذ عاينتم النار اه . قوله : ( من قبل الملائكة ) أي : خزنة جهنم . قوله : ( عند دخولهم النار ) ظرف لينادون . قوله :لَمَقْتُ اللَّهِ( إياكم ) المقت أشد البغض والمراد به هنا لازمه وهو الغضب عليهم وتعذيبهم اه أبو السعود . وفي الكرخي : المقت أشد البغض وذلك في حق اللّه تعالى محال ، فالمراد منه أشد الإنكار والزجر اه . قوله : ( إحياءتين ) فس نسخة إحياءين ، وعبارة غيره : أمتنا موتتين وأحييتنا حياتين وهي أوضح . قوله : ( لأنهم نطفا الخ ) كذا في بعض النسخ بنصب نطفا على الحال ، والصواب لأنهم كانوا أو خلقوا نطفا ، فإن الأمانة جعل الشيء عادم الحياة ابتداء أو بتصيير ، والمعنى خلقتنا أمواتا ثم صيرتنا أمواتا عند انقصاء آجالنا اه قاري . وفي بعض النسخ لأنهم كانوا نطفا أمواتا اه . قوله :ذلِكُمْمبتدأ ، وقوله : ( بأنه خبره ) ، وقوله : ( أي بسبب ) أنه أي : الشأن . قوله :إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُالخ في إيراد إذا وصيغتي الماضي في الشرطية الأولى ، وإن وصيغتي المضارع في الثانية ما لا يخفى من الدلالة على كمال سوء حالهم اه أبو السعود .