تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 8 ) في صنعه
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ
أي عذابها
وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ
يوم القيامة
فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 9 )
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ
من قبل الملائكة وهم يمقتون أنفسهم عند دخولهم النار
لَمَقْتُ اللَّهِ
إياكم
شرح
قوله :وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِدعاء مذكورا للأصول ، قوله :وَقِهِمُ السَّيِّئاتِدعاء مذكورا للفروع وهو الآباء والأزواج والذريات . الثاني : أن يكون قوله :وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِمقصورا على إزالة عذاب الجحيم ، وقوله :وَقِهِمُ السَّيِّئاتِيتناول عذاب الجحيم وعذاب موقف القيامة والحساب والسؤال اه . فيكون تعميما بعد تخصيص وفي الخازن : قيل : إذا دخل المؤمن الجنة قال أين أبي أين أمي أين ولدي أين زوجتي ؟ فيقال إنهم لم يعملوا عملك ، فيقول : إني كنت أعمل لي ولهم ، فيقال : أدخلوهم فإذا اجتمع بأهله في الجنة كان أكمل لسروره ولذاته اه . قوله : ( في وأدخلهم ) أي : ربنا وأدخلهم جنات عدن وأدخل معهم هؤلاء الفرق الثلاثة ليتم سرورهم بهم ، وقوله : ( أو في وعدتهم ) ، والأول أولى لأن الدعاء لهم بالإدخال عليه صريح ، وعلى الثاني ضمني أفاده أبو السعود . قوله :وَقِهِمُ السَّيِّئاتِالضمير راجع للمعطوف وهو الآباء والأزواج والذرية أفاده أبو السعود . قوله :يَوْمَئِذٍالتنوين عوض عن جملة غير موجودة في الكلام ، بل متصيدة من السياق وتقديرها : يوم إذ تدخل من تشاء الجنة ومن تشاء النار المسببة عن السيئات وهو يوم القيامة اه شيخنا . وفي السمين : التنوين عوض من جملة محذوفة ، ولكن ليس في الكلام جملة مصرح بها عوض منها هذا التنوين بخلاف في قوله تعالى :وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ[ الواقعة : 84 ] أي : حين إذ بلغت الروح الحلقوم لتقدمها في اللفظ ، فلا بد من تقدير جملة يكون هذا عوضا عنها تقديره : يوم إذ تؤاخذ بها اه . قوله : ( وذلك ) الإشارة إلى ما ذكر من الرحمة ووقاية السيئات أفاده أبو السعود ، وفي الكرخي :وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُحيث وجدوا بأعمال منقطعة نعيما لا ينقطع ، وبأفعال حقيرة ملكا لا تصل العقول إلى كنه جلالته اه . قوله :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواشروع في بيان أحوال الكفرة بعد دخولهم النار بعد ما بين فيما سبق أنهم أصحاب الناريُنادَوْنَأي : من مكان بعيد وهم في النار وقد مقتوا أنفسهم الأمارة بالسوء التي وقعوا فيما وقعوا باتباع هواها أو مقت بعضهم بعضا كقوله تعالى :يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً[ العنكبوت : 25 ] أي : ابغضوها أشد البغض وانكروها أشد الإنكار واظهروا ذلك على رؤوس الاشهاد ، فيقال لهم عند ذلكلَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْأي : لمقت اللّه أنفسكم الأمارة بالسوء أو مقته إياكم في الدنيا إذ توعدون من جهة الأنبياء إلى الإيمان فتأبون قبوله فتكفرون اتباعا لأنفسكم الأمارة ومسارعة إلى هوها ، واقتداء بأخلائكم المضلين أو استحبابا لآرائهم أكبر من