حم
( 1 ) اللّه أعلم بمراده به
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
القرآن مبتدأ
مِنَ اللَّهِ
خبره
الْعَزِيزِ
في ملكه
الْعَلِيمِ
( 2 ) بخلقه
غافِرِ الذَّنْبِ
للمؤمنين
وَقابِلِ التَّوْبِ
لهم مصدر
شَدِيدِ الْعِقابِ
للكافرين أي مشدّده
ذِي الطَّوْلِ
أي الإنعام الواسع ، وهو موصوف على الدوام بكل من هذه الصفات ،
شرح
قوله :حمالعامة على سكون الميم كسائر الحروف المقطعة ، وقرأ الزهري برفع الميم على أنها خبر مبتدأ مضمر ، أو مبتدأ مضمر ، أو مبتدأ والخبر ما بعدها وابن أبي إسحاق وعيسى بفتحها وهي تحتمل وجهين ، أحدهما : أنها منصوبة بفعل مقدر أي : اقرأ حم ، وإنما منعت من الصرف للعلمية والتأنيث أو للعلمية وشبه العجمة ، وذلك أنه ليس في الأوزان العربية وزن فاعيل بخلاف الأعجمية نحو قابيل وهابيل . والثاني : أنها حركة بناء تخفيفا كأين وكيف ، وقرأ أبو السماك بكسرها اه سمين .
قوله : ( اللّه أعلم بمراده به ) وقيل : هو اسم من أسماء اللّه كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : مفاتيح خزائنه ، وقال ابن عباس : حم اسم اللّه الأعظم ، وعنه أيضا : حم اسم من أسماء اللّه تعالى ، وقال قتادة :
حم اسم من أسماء القرآن ، وقال مجاهد : مفاتح السور ، وقال عطاء الخراساني : الحاء افتتاح اسمه حميد وحليم وحكيم وحنان ، والميم افتتاح اسمه مالك ومجيد ومنان ومتكبر ومصور ومؤمن ومهيمن يدل عليه ما روى أنس أن أعرابيا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما حم فإنا لا نعرفها في لساننا ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « بدء أسماء وفواتح سور » اه قرطبي .
قوله :وَقابِلِ التَّوْبِإدخال الواو في هذا الوصف لإفادة الجمع للمذنب التائب بين قبول توبته ومحو ذنبه اه عمادي .
وعبارة البيضاوي : وتوسيط الواو بين الأولين لإفادة الجمع بين محو الذنوب وقبول التوبة أو لتغاير الوصفين ، إذ ربما ينوهم الاتحاد ، انتهت .
قوله : ( مصدر ) في المختار : التوب الرجوع عن الذنب وبابه قال وتوبة أيضا ، وقال الأخفش :
والتوب جمع توبة كدوم ودومة اه .
قوله : ( أي الإنعام الواسع ) عبارة القرطبي : وأصل الطول الإنعام والفضل يقال منه : اللهم طل علينا أي : أنعم وتفضل . قال ابن عباس : ذي الطول ذي النعم ، وقال مجاهد : ذي الغنى والسعة ، ومنه قوله تعالى :مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا[ النساء : 25 ] أي : سعة وغنى ، وقال عكرمة : ذي الطول ذي المن . قال الجوهري : والطول بالفتح المن يقال منه طال يطول من باب قال إذا امتن عليه ، وقال محمد بن كعب : ذي الطول ذي التفضل . قال الماوردي : والفرق بين المن والفضل أن المن عفو عن ذنب والتفضل إحسان غير مستحق ، والطول مأخوذ من الطول كأنه طال بإنعامه على غيره ، وقيل : لأنه طالت مده إنعامه اه .
قوله : ( بكل من هذه الصفات ) أي : الأربع غافر وما بعدها ، وقوله : ( فإضافة المشتق منها ) تفريع على قوله : ( على الدوام ) والمشتق منها هو الثلاثة الأول ، وقوله : ( كالأخيرة ) وهي ذي الطول . وغرضه بقوله : ( وهو موصوف الخ ) الإشارة إلى جواب إيراد صرح به غيره ، وحاصله إن هذه الصفات الثلاث مشتقات وإضافة المشتق لا تفيده تعريفا فكيف وقعت صفات للمعرفة ؟ وحاصل الجواب : أنها إذا قصد