تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
الواو فيه للحال بتقدير قد
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ
حال
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
( 73 ) مقدرين الخلود فيها ، وجواب إذا مقدر أي دخلوها وسوقهم وفتح
شرح
وهذا من بدائع أنواع البديع ، وهو أن يأتي سبحانه وتعالى بكلمة في حق الكفار فتدل على هوانهم وعقابهم ، ويأتي بتلك الكلمة بعينها وهيئتها في حق المؤمنين فتدل على إكرامهم بحسن ثوابهم ، فسبحان من أنزله معجز المباني متمكن المعاني عذب الموارد والمثاني . قوله :زُمَراًأي : جماعات أهل الصلاة على حدة ، وأهل الصوم كذلك إلى غير ذلك اه خطيب . قوله :وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُهامعطوف على الشرط اه . قوله :سَلامٌ عَلَيْكُمْأي : لا يعتريكم بعده مكروه وقوله :طِبْتُمْأي : طهرتم من دنس المعاصي اه بيضاوي . وقوله : ( حالا ) منصوب على التمييز المحول عن الفاعل ، وأشار به إلى أن طبتم تمييزه محذوف أي : طابت حالكم وحسنت اه شيخنا . وفي القرطبي :سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْأي : في الدنيا . قال مجاهد : بطاعة اللّه ، وقيل : بالعمل الصالح حكاه النقاش ، والمعنى واحد . وقال مقاتل : إذا قطعوا جسر جهنم حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقضى لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذاهذبوا وطيبوا قال لهم رضوان وأصحابه : سلام عليكم بمعنى التحية طبتم فادخلوها خالدين . قلت : خرّج البخاري حديث القنطرة هذا في جامعه من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يخلص المؤمنون من النار ويحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقضى لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة ، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى أي : أعرف بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا » وحكى النقاش : أن على باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان يشرب المؤمنون من إحداهما فتطهر أجوافهم ، فذلك قوله تعالى :وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً[ الانسان : 21 ] ثم يغتسلون من الأخرى فتطيب أجسادهم فعندها يقول لهم خزنتها :سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ،وهذا يروى معناه عن علي رضي اللّه عنه اه . قوله : ( وجواب إذا مقدر ) عبارة السمين : في جواب إذا ثلاثة أوجه ، أحدها : قوله :وَفُتِحَتْوالواو زائدة وهو رأي الكوفيين والأخفش ، وإنما جيء هنا بالواو دون التي قبلها لأن أبواب السجون مغلقة إلى أن يجيئها صاحب الجريمة فتفتح له ثم تغلق عليه ، فناسب ذلك عدم الواو فيها بخلاف أبواب السرور والفرح فإنها تفتح انتظارا لمن يدخلها . والثاني : أن الجواب قوله : وقالَ لَهُمْ خَزَنَتُهاعلى زيادة الواو أيضا أي : حتى إذا جاؤوها قال لهم خزنتها . الثالث : أن الجواب محذوف ، قال الزمخشري : وحقه أن يقدر بعد خالدين اه . يعني لأنه يجيء بعد متعلقات الشرط ما عطف عليه ، والتقدير اطمأنوا ، وقدره المبرد سعدوا