الأبواب قبل مجيئهم تكرمة لهم ، وسوق الكفار وفتح أبواب جهنم عند مجيئهم ليبقى حرها إليهم إهانة لهم
وَقالُوا
عطف على دخلوها المقدر
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
بالجنة
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ
أي أرض الجنة
نَتَبَوَّأُ
ننزل
مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
لأنها كلها لا يختار فيها مكان على مكان
فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
( 74 ) الجنة
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ
حال
مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
شرح
وعلى هذين الوجهين ، فتكون الجملة من قوله :وَفُتِحَتْ أَبْوابُهافي محل نصب على الحال ، وسمى بعضهم هذه الواو واو الثمانية قال : لأن أبواب الجنة ثمانية ، وكذا قالوا في قوله تعالى :وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ[ الكهف : 22 ] وقيل : تقديره حتى إذا جاؤوها جاؤوها وفتحت أبوابها يعني أن الجواب بلفظ الشرط ولكنه يزيد بتقييده بالحال فلذلك صح اه .
قوله : ( وسوقهم ) مبتدأ ، وقوله : ( تكرمة ) خبره وكذا يقال فيما بعده .
قوله :الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ( بالجنة ) أي : في قوله : ( تلك الجنة ) التي نورث من عبادنا من كان تقيا اه خطيب .
قوله :وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَأي : مكننا من التصرف فيها تصرف الوارث فيما يرثه ، ففي الكلام تجوز ، والمراد أورثنا الأرض من آدم لأنها كانت في أول الأمر له لقوله تعالى :وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما[ البقرة : 35 ] فلما عادت إلى أولاده كان ذلك إرثا لها منه اه شيخنا .
وقيل : المراد أورثنا أرض الجنة التي كانت للكفار لو آمنوا قرطبي .
قوله :حَيْثُ نَشاءُظرفية على بابها وهي مفعول به ، والمراد حيث يشاء كل واحد من الذي أعد له فهو يتخير في منازل قسمه فلا يختار أحد مكان غيره ، وقيل : إن أمة محمد يدخلون الجنة قبل الأمم فينزلون فيها حيث شاؤوا أي : يتخير كل واحد منهم أين ينزل تكرمة له وإن كان لا يختار إلا ما قسم له ، وأما بقية الأمم فيدخلون بعد أمة محمد فينزلون فيما فضل عنهم اه خازن وخطيب .
وفي الكرخي : الجنة نوعان الجنات الجسمانية والجنات الروحانية ، فالجنات الجسمانية لا تحتمل المشاركة وأما الجنات الروحانية فحصولها لواحد لا يمنع من حصولها لآخرين اه .
وفي الخازن : فإن قلت : فما معنى قوله :حَيْثُ نَشاءُوهل يتبوأ أحد مكان غيره ؟ قلت :
يكون لكل واحد منهم جنة لا توصف سعة وحسنا وزيادة على الحاجة فيتبوأ من جنته حيث يشاء ولا يحتاج إلى غيرها اه .
قوله :فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَمن كلام اللّه تعالى .
قوله :وَتَرَى الْمَلائِكَةَالخ لما ذكر سبحانه وتعالى ما أعطيه المؤمنون من الدرجات أتبعه بذكر أهل الكرامات الذين لا شاغل لهم عن العبادات وبيان مستقرهم في الجنة وهم الملائكة فقال صارفا الخطاب لأشرف الخلق لأنه لا يقوم بحق هذه الرؤية غيره : وترى يا محمد في ذلك اليوم الملائكة أي :
القائمين بجميع ما عليهم من الحقوق ، وقوله :مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِأي : جوانبه التي يمكن الحفوف