تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
أي جميع الخلائق الموتى
قِيامٌ يَنْظُرُونَ
( 68 ) ينتظرون ما يفعل بهم
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ
أضاءت
شرح
فيقول اللّه لجبريل يا جبريل من بقي ؟ فيقول : تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام وجهك الباقي الدائم وجبريل الميت الفاني ، فيقول اللّه تعالى يا جبريل لا بد من موتك فيقع ساجدا يخفق بجناحيه يقول سبحانك ربي تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام » . وذكر الرقاشي عن أنس بن مالك ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله عز وجل :فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُقال : « جبريل وميكائيل وحملة العرش وملك الموت وإسرافيل » . وفي هذا الحديث أن آخرهم موتا جبريل عليه وعليهم السّلام ، وحديث أبي هريرة من أن آخرهم موتا ملك الموت أصح . وقال الضحاك : هو رضوان والحور ومالك والزبانية ، وقيل : عقارب أهل النار وحياتها . قال القشيري : وحمل الاستثناء على موسى والشهداء فهؤلاء قد ماتوا غير أنهم أحياء عند اللّه ، فيجوز أن تكون الصعقة بزوال العقل دون زاول الحياة ، ويجوز أن تكون بالموت اه . قوله :ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرىأي : بعد أربعين سنة . وأخرى : مرفوع على النيابة أو منصوب على المصدرية ، والنائب الجار والمجرور اه شيخنا . وفي السمين : يجوز أن يكون أخرى هي القائمة مقام الفاعل وهي في الأصل صفة لمصدر محذوف أي : نفخ فيه نفخة أخرى ، ويؤيده التصريح بذلك في قوله :فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ[ الحاقة : 13 ] فصرح بإقامة المصدر ويجوز أن يكون القائم مقامه الجار والمجرور ، وأخرى منصوب على ما تقدم اه . قوله :فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَالاستثناء ملاحظ في هذا أيضا كما أشار له بقوله : ( الموتى ) ، وأما من لم يمت كالحور فلا يقال فيه :فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَاه شيخنا . والعامة على رفع قيام خبرا ، وزيد بن علي على نصبه حالا وفيه حينئذ وجهان ، أحدهما : أن الخبر ينظرون وهو العامل في هذه الحال أي : فإذا هم ينظرون قياما . والثاني : أن الخبر محذوف هو العامل في الحال أي : فإذا هم مبعوثون أو مجموعون قياما ، وإذا جعلنا إذا الفجائية حرفا كما قال بعضهم ، فالعامل في الحال إما ينظرون وإما الخبر المقدر اه . قوله : ( أضاءت ) إضاءة عظيمة حتى تميل إلى الحمرة ، والمراد بالأرض الجديدة التي يوجدها اللّه في ذلك الوقت لتحشر الناس عليها ، وليس المراد بها أرض الدنيا لقوله :يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ[ إبراهيم : 48 ] وقوله : ( حين يتجلى ) الخ أي : فيراه الخلق رؤية حقيقية كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « سترون ربكم لا تضارون فيه كما لا تضارون في الشمس في اليوم الصحو » اه خطيب . وفي البيضاوي :وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهابما أقام فيها من العدل سماه نورا لأنه يزين البقاع ويظهر الحقوق كما سمى الظلم ظلمة . وفي الحديث : « للظلم ظلمات يوم القيامة » ولذلك أضاف اسمه إلى الأرض اه .