تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
من كل جانب منه
يُسَبِّحُونَ
حال من ضمير حافّين
بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
ملابسين للحمد ، أي يقولون : سبحان اللّه وبحمده
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
بين جميع الخلائق
بِالْحَقِّ
أي العدل ، فيدخل المؤمنون الجنة ، والكافرون النار
وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 75 ) ختم استقرار الفريقين بالحمد من الملائكة . واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
شرح
بها فيسمع لحفوفهم صوت التسبيح والتمجيد والتقديس وإدخال من يفهم أنهم مع كثرتهم إلى حد لا يحصيه إلا اللّه لا يملؤون حوله ، وهذا أولى من قول البيضاوي أن من زائدة اه خطيب . أي : فهي ابتدائية كما حكاه البيضاوي أيضا . قوله :حَافِّينَأي : محدقين محيطين بالعرش مصطفين بحافته وجوانبه اه خازن . وعبارة السمين : قوله :حَافِّينَجمع حاف وهو المحدق بالشيء من خففت بالشيء إذا أحطت به وهو مأخوذ من الحفاف وهو الجانب . وقال الفراء ، وتبعه الزمخشري : لا واحد لحافين من لفظه وكأنهما رأيا أن الواحد لا يكون حافا أن الحفوف هو الإحداق بالشيء والإحاقة به ، وهذا لا يتحقق إلا في جمع اه . قوله : ( أي يقولون سبحان اللّه وبحمده ) أي : تلذذا لا تعبدا وتكليفا لأن التكليف يزول في ذلك اليوم ، وذلك يشعر بأن ثوابهم هو عين ذلك التسبيح ، وأفهم أن منتهى درجات العليين ولذاتهم الاستغراق في صفاته تعالى اه كرخي . قوله : ( ختم استقرار الفريقين الخ ) أي : كما ابتدأ ذكر الخلق بالحمد للّه في قوله :الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ[ الأنعام : 1 ] فنبه بذلك على تحميد في بداية كل أمر وخاتمته اه خطيب . قوله : ( بالحمد من الملائكة ) أي : أو من المؤمنين على عدله فالحمد الأول على صدق الوعد وإيراث الجنة وهذا على القضاء بالحق . قال الطيبي : الحمد الأول للتفرقة بين الفريقين بحسب الوعد والوعيد من السخط والرضوان ، والثاني للتفرقة بينهما بحسب الأبدان فريق في الجنة وفريق في السعير ، فتكون الآية الثانية كالتتميم بالنسبة إلى الأولى في إتمام القضاء وعلى الثاني كالتكميل لأن ذلك القضاء في حق بني آدم وهذا في حق الملائكة ، ويؤيد التأويل الثاني تكرير الحمد في الآيتين اه . والأول هو الظاهر واللّه أعلم بمراده فلا يرد ما وجه تكرار حمد المؤمنين اه كرخي . وفي القرطبي :وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَأي : يقول المؤمنون الحمد للّه على إثابتنا من نعمه وإحسانه ونصرنا على من ظلمنا . وقال قتادة : في هذه الآية افتتح اللّه أول الخلق بالحمد للّه فقال :الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ[ الأنعام : 1 ] وختم بالحمد فقال :وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَفلزم الاقتداء به والأخذ في ابتداء كل أمر بحمده وفي خاتمته بحمده ، وقيل : إن قول الحمد للّه رب العالمين من قول الملائكة ، فعلى هذا يكون حمدهم
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 455 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي