تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
بِنُورِ رَبِّها
حين يتجلى لفصل القضاء
وَوُضِعَ الْكِتابُ
كتاب الأعمال للحساب
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ
أي بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته يشهدون للرسل بالبلاغ
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ
أي العدل
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 69 ) شيئا
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ
أي جزاءه
وَهُوَ أَعْلَمُ
أي عالم
بِما يَفْعَلُونَ
( 70 ) فلا يحتاج إلى شاهد
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بعنف
إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً
جماعات
شرح
وفي القرطبي : وقيل إن اللّه يخلق نورا يوم القيامة يلبسه وجه الأرض فتشرق الأرض به ، وقال ابن عباس : النور المذكور ههنا ليس من نور الشمس والقمر ، بل هو نور يخلقه اللّه تعالى فتضيء به الأرض اه . قوله :وَوُضِعَ الْكِتابُأي : جنسه ، أي : أعطى كل واحد من الخلائق كتابه بيمينه أو شماله اه شيخنا . وفي القرطبي :وَوُضِعَ الْكِتابُقال ابن عباس : يريد اللوح المحفوظ ، وقال قتادة : يريد الكتب والصحف التي فيها أعمال بني آدم فآخذ بيمينه وآخذ بشماله اه . قوله :وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَأي : ليدعوا على أممهم أنهم بلغوهم الرسالة ، وذلك أن اللّه يجمع الخلائق الأولين والآخرين في صعيد واحد ، ثم يقول لكفار الأمم : ألم يأتكم نذير ، فينكرون ويقولون ما جاءنا من نذير . فيسأل اللّه الأنبياء عن ذلك ، فيقولون : كذبوا قد بلغناهم فيسألهم البينة وهو أعلم بهم إقامة للحجة ، فيقولون : أمة محمد تشهد لنا فيؤتى بأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيشهدون لهم أنهم قد بلغوا فتقول الأمم الماضية : من أين علموا ، وإنما كانوا بعدنا ، فيسأل هذه الأمة فيقولون : أرسلت إلينا رسولا وأنزلت علينا كتابا أخبرتنا فيه بتبليغ الرسل وأنت صادق فيما أخبرت ، ثم يؤتى بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيسأله اللّه عن أمته فيزكيهم ويشهد بصدقهم اه شيخنا . وفي القرطبي :وَالشُّهَداءِالذين يشهدون على الأمم من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : المراد بالشهداء الذين استشهدوا في سبيل اللّه فيشهدون يوم القيامة لمن ذب عن دين اللّه قاله السدي ، وقال ابن زيدهم : الحفظة الذين يشهدون على الناس بأعمالهم قال اللّه تعالى :وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ[ ق : 21 ] فالسائق يسوقها إلى الحساب ، والشهيد يشهد عليها وهو الملك الموكل بالإنسان على ما يأتي بيانه في ق اه . قوله :وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّالخ لما بيّن تعالى أنه يوصل لكل ذي حق حقه عبّر عن هذا المعنى بأربع عبارات ، أولاها قوله :وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّالثانية :وَهُمْ لا يُظْلَمُونَالثالثة :وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْالرابعة :وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَاه شيخنا . قوله : ( فلا يحتاج إلى شاهد ) ولا إلى كاتب ، لأنه عالم بمقادير أفعالهم وبكيفياتها فامتنع دخول الخطأ عليه اه كرخي . وفي القرطبي : ولا حاجة به تعالى إلى كتاب ولا إلى شاهد ومع ذلك فتشهد الكتب والشهود إلزاما للحجة اه . قوله :وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُواالخ تفصيل لتوفيه الحقوق ، وبدأ بأهل النصب والتعب بقوله :