تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
شرح
السفلى حتى بعدتا عنها مسيرة مائة عام على ما رواه وهب . وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « كيف أنتم وأن صاحب الصور قد التقمه ينتظر متى يؤمر فينفخ » . ذكر ما جاء في صورة الصور وهيئته . روي أنه كهيئة قرن فيه ثقب بعدد جميع الأرواح ، وله ثلاث شعب شعبة تحت الثرى تخرج منها الأرواح وتتصل بأجسادها ، وشعبة تحت العرش منها يرسل اللّه الأرواح إلى الموتى ، وشعبة في فم الملك فيها ينفخ نفخة الفزع ويديمها ويطولها فلا يبرح هكذا عاما ، وهي المذكور في قوله تعالى :وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ[ ص : 15 ] وفي قوله تعالى :ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ[ يس : 49 ] وفي قوله تعالى :وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ[ النمل : 87 ] قالوا وإذا بدت الصيحة فزعت الخلائق وتحيرت وتاهت ، والصيحة تزداد كل يوم مضاعفة وشدة وشناعة ، فتنحاز أهل البوادي والقبائل إلى القرى والمدن ، ثم تزاد الصيحة وتشتد حتى ينحازوا إلى أمهات الأمصار ، وتعطل الرعاة السوائم وتفارقها ، وتأتي الوحوش والسباع وهي مذعورة من هول الصيحة فتختلط بالناس وتستأنس بهم ، وذلك قوله تعالى :وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ[ التكوير : 4 ] ثم تزداد الصيحة هولا وشدة حتى تسير الجبال على وجه الأرض وتصير سرابا جاريا وذلك قوله تعالى :وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ[ التكوير : 4 ] وقوله :وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ[ القارعة : 5 ] وزلزلت الأرض وارتجت وانتقضت ، وذلك قوله تعالى :إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها[ الزلزلة : 1 ] وقوله تعالى :يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ[ المزمل : 14 ] ثم تكور الشمس وتنكدر النجوم وتسجر البحار والناس أحياء كالواهين ينظرون إليها ، وعند ذلك تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وتشيب الولدان ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى من الفزع ولكن عذاب اللّه شديد . روى أبو جعفر الرازي عن الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب قال : بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس وبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم ، وبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض ، وبينما هم كذلك إذ تحركت الأرض فاضطربت ، لأن اللّه تعالى جعل الجبال أوتادا ، ففزعت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن ، واضطربت الدواب والطيور والوحوش فماج بعضهم في بعض فقالت الجن : نحن نأتيكم بالخبر اليقين ، فانطلقوا فإذاهي نار تتأجج ، فبينما هم كذلك إذ جاءتهم رحى فأهلكتهم ، وهذه من نص القرآن ظاهرة لا يسع المؤمن ردها ولا التكذيب بها . وفي هذه الصيحة تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما ، وفيها تتشق السماء فتصير أبوابا ، وفيها يحيط سرادق من نار بحافات الأرض فتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى تأتي أقطار السماء والأرض ، فتتلقاهم الملائكة يضربون وجوههم حتى يرجعوا ، وذلك قوله تعالى :يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا[ الرحمن : 33 ] الآية . والموتى في القبور لا يشعرون بهذه . ذكر النفخة الثانية في الصور . وذلك قوله تعالى :وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ