شرح
والمستثنى إما جبريل وميكائيل وإسرافيل ، وإما رضوان والحور والزبانية ، وإما الباري تعالى قاله الحسن وفيه نظر من حيث قوله :مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ،فإنه لا يتحيز فعلى هذا يتعين بأن يكون منقطعا اه سمين .
قوله : ( مات ) أي : من كان حيا في ذلك الوقت من الملائكة وأهل الأرض يعني وغشي على من كان ميتا من قبل ، لكنه حي في قبره كالأنبياء والشهداء فيغشى عليهم بالنفخة الأولى حتى على نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله : ( من الحور والولدان ) هذا استثناء من الصعق بمعنى الموت ، ويستثنى منه بمعنى الغشي والإغماء موسى عليه الصلاة والسّلام ، فإنه لا يصعق من تلك النفخة أي : لا يغشى عليه بل يبقى متيقظا ثابتا لأنه صعق في الدنيا مرة في قصة الجبل فلا يصعق أخرى . وعبارة البيضاوي : فصعق أي خر ميتا أو مغشيا عليه ، انتهت .
وكتب عليه الشهاب ما نصه : قوله : ( أو مغشيا عليه ) ههنا إشكال أورده بعض السلف ، وهو أن نص القرآن يدل على أن هذا الاستثناء بعد نفخة الصعق وهي النفخة الأولى التي مات فيها من بقي على وجه الأرض ، والحديث الصحيح المروي في الصحيحين والسنن وهو أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تلا هذه الآية وقال :
« فأكون أول من يرفع رأسه فإذا موسى عليه الصلاة والسّلام آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي أو كان ممن استثنى اللّه » فإنه يدل على أنها نفخة البعث . وما قيل إنه يحتمل أن موسى عليه الصلاة والسّلام ممن لم يمت من الأنبياء باطل لصحة موته . وقال القاضي : يحتمل أن تكون هذه صعقة فزع بعد النشر حين تنشق الأرض والسماوات فتتوافق الآيات والأحاديث . قال القرطبي : ويرده ما مرّ في الحديث من أخذ موسى عليه الصلاة والسّلام بقائمة العرش ، فإنه إنما هو عند نفخة البعث ، وأيضا تكون النفخات أربعا ولم ينقله الثقات ، فمن حمل قول المصنف أو مغشيا عليه على غشى يكون من نفخة بعد نفخة البعث للإرهاب والإرعاب فكلامه مردود بما عرفت ، ومن الغريب أن بعضهم جعلها بحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه خمسا ، وقد سمعنا بمن زاد في الطنبور نغمة ، ولم نسمع بمن زاد في الصور نفخة . قال القرطبي : والذي يزيح الإشكال ما قاله بعض مشايخنا أن الموت ليس بعدم محض بالنسبة للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام والشهداء ، فإنهم موجودون أحياء وإن لم نرهم ، فإذا نفخت نفخة الصعق صعق كل من في السماوات والأرض وصعق غير الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام موت وصعقهم غشي ، فإذا كانت نفخة البعث حيي من مات وأفاق من غشي عليه ، ولذا وقع في الصحيحين فأكون أول من يفيق إذا عرفت هذا ، فأوفى كلام المصنف للتقسيم ، والمراد أن أهل السماء والأرض عند نفخة الصعق منهم من يخر ميتا كمن على ظهر الأرض من الناس ، ومنهم من يغشى عليه كالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وبعض الملائكة فتأمل اه .
فائدة : قال ابن الوردي في خريدة العجائب : ذكر نفخات الصور وهي ثلاث مرات اثنتان منها في آخر الدنيا وواحدة في أول الآخرة .
ذكر النفخة الأولى صاحب الصور هو السيد إسرافيل عليه السّلام وهو أقرب الخلق إلى اللّه عز وجل وله جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ، والعرش على كاهله ، وأن قدميه قد مرقتا من الأرض