تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
والمعز
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
من كلّ زوجان ذكر وأنثى كما بين في سورة الأنعام
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ
أي نطفا ثم علقا ثم مضغا
فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ
هي ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
( 6 ) عن عبادته إلى
شرح
[ الأعراف : 26 ] الآية قيل : أنزل أي : أنشأ وقال سعيد بن جبير : خلق ، وقيل : إن اللّه تعالى خلق هذه الأنعام في الجنة ثم أنزلها إلى الأرض ، كما قيل في قوله تعالى :وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ[ الحديد : 25 ] فإن آدم لما أهبط إلى الأرض أنزل معه الحديد ، وقيل :أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِأي : أعطاكم ، وقيل : جعل الخلق إنزالا لأن الخلق إنما يكون بأمر ينزل من السماء ، فالمعنى خلق لكم كذا بأمره النازل . قال قتادة : من الإبل اثنين ومن البقر اثنين ومن المعز اثنين كل واحد زوج اه . قوله :ثَمانِيَةَ أَزْواجٍالزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه ويحصل منهما النسل ، فيطلق لفظ الزوج على المفرد إذا كان معه آخر من جنسه لا ينفك عنه ، ويحصل منهما النسل ، وكذا يطلق على الاثنين فهو مشترك ، والمراد هنا الإطلاق الأول اه خازن وأبو السعود من سورة الأنعام . قوله :يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْالخ بيان لكيفية خلق ما ذكر من الإناسي والأنعام إظهارا لما فيها من عجائب القدرة غير أنه غلب أولي العقل أو خصهم بالخطاب لأنهم المقصودون اه بيضاوي . وقوله : ( غير أنه غلب الخ ) أي : في ضمير العقلاء والخطاب اه . قوله : أيضا :يَخْلُقُكُمْالخ استئناف مسوق لبيان كيفية خلقهم وأطواره المختلفة الدالة على القدرة الباهرة ، وقوله :خَلْقاًالخ مصدر وقوله :فِي ظُلُماتٍمتعلق بيخلقكم اه أبو السعود . وفي الشهاب قوله :فِي ظُلُماتٍبدل من قوله :فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْأو متعلق بيخلق أو بخلقا ، إذ لا يلزم كونه مصدرا مؤكدا ، والرحم موضع النطفة والمشيمة كبهيمة مقر الولد اه . قوله :خَلْقاًمصدر ليخلقكم ، وقوله :مِنْ بَعْدِ خَلْقٍصفة له فهو لبيان النوع من حيث إنه لما وصف زاد معناه على معنى عامله ، ويجوز أن يتعلق من بعد خلق بالفعل قبله فيكون خلقا لمجرد التوكيد اه سمين . قوله : ( أي نطفا الخ ) فيه قصور وعدم موافقة ترتيب الآية . وفي البيضاوي : أي : حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما ، من بعد عظام عارية ، من بعد مضغ ، من بعد علق ، من بعد نطف اه . قوله :فِي ظُلُماتٍمتعلق بخلق المجرور الذي قبله ، ولا يجوز تعلقه بخلقا المنصوب لأنه مصدر مؤكد فلا يعمل ، ولا يجوز تعلقه بالفعل قبله لأنه قد تعلق به حرف مثله ولا يتعلق حرفان متحدان لفظا ومعنى إلا بالبدلية أو العطف ، فإن جعلت في ظلمات بدلا من بطون أمهاتكم بدل اشتمال ، لأن البطون مشتملة عليها ، ويكون بدلا بإعادة العامل جاز ذلك . أعني تعلق الجارين بيخلقكم ولا يضر الفصل بين البدل والمبدل منه بالمصدر لأنه من تتمة العامل فليس بأجنبي اه سمين . قوله : ( وظلمة الرحم ) الرحم داخل البطن ، والمشيمة داخل الرحم . وفي المصباح : المشيمة وزان كريمة وأصلها مفعلة بسكون الفاء وكسر العين ، لكن ثقلت الكسرة على العين فنقلت إلى الشين