تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
هُوَ قانِتٌ
قائم بوظائف الطاعات
آناءَ اللَّيْلِ
ساعاته
ساجِداً وَقائِماً
في الصلاة
يَحْذَرُ الْآخِرَةَ
أي يخاف عذابها
وَيَرْجُوا رَحْمَةَ
جنة
رَبِّهِ
كمن هو عاص بالكفر أو غيره ، وفي قراءة أم من ، فأم بمعنى بل والهمزة
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
أي لا يستويان ، كما لا يستوي العالم والجاهل
إِنَّما يَتَذَكَّرُ
يتعظ
أُولُوا الْأَلْبابِ
( 9 ) أصحاب العقول
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ
شرح
القراءتين لم يختلف ، وقوله : ( أي لا يستويان ) أي : القانت والعاصي ، فهذا تفسير للنفي المستفاد من همزة الإنكار في قوله :أَمَّنْ هُوَ قانِتٌسواء المصرح بها على القراءة الأولى والتي في ضمن أم على الثانية ، وقوله : ( كما لا يستوي العالم والجاهل ) تفسير لقوله :هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَالخ فالاستفهام فيه أيضا إنكاري اه شيخنا . وعبارة السمين : قوله :أَمَّنْ هُوَ قانِتٌقرأ الحرميان نافع وابن كثير بتخفيف الميم والباقون بتشديدها . فأما الأولى ففيها وجهان ، أحدهما : أنها همزة الاستفهام دخلت على من بمعنى الذي والاستفهام للتقرير ومقابله محذوف تقديره : أمن هو قانت كمن جعل للّه أندادا أو أمن هو قانت كغيره أو التقدير أهذا القانت خير أم الكافر المخاطب بقوله :قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًاويدل عليهقُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَفحذف خبر المبتدأ وما يعادل المستفهم عنه ، والتقدير أن الأولان أولى لقلة الحذف ، والثاني أي تكون الهمزة للنداء ومن منادى ، ويكون المنادى هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو المأمور بقوله :قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَكأنه قيل يا من هو قانت قل كيت وكيت . وأما القراءة الثانية فهي أم داخلة على من الموصولة أيضا ، فأدغمت الميم في الميم وفي أم حينئذ قولان ، أحدهما : أنها متصلة ومعادلها محذوف تقديره الكافر خير أم الذي هو قانت . والثاني : أنها منقطعة فتقدر ببل والهمزة أي : بل أمن هو قانت كغيره أو كالكافر المقول له تمتع بكفرك اه . قوله :آناءَ اللَّيْلِجمع إني بكسر الهمزة والقصر كمعي بكسر الميم والقصر وأمعاء اه شيخنا . وفي المصباح الآناء على أفعال هي الأوقات ، وفي واحدها لغتان إني بكسر الهمزة والقصر وإني وزان حم اه . وفي المختار :آناءَ اللَّيْلِ( ساعاته ) . قال الأخفش : واحدها إني مثل معي ، وقيل واحدها إني وانو يقال : مضى من الليل أنيان وألوان اه . قوله أيضا :آناءَ اللَّيْلِأي : ساعات الليل أوله وأوسطه وآخرهساجِداً وَقائِماًأي : في الصلاة وفيه دليل على ترجيح قيام الليل على النهار وأنه أفضل منه ، وذلك لأن الليل أستر فيكون أبعد عن الرياء ، ولأن ظلمة الليل تجمع الهمة والعزم وتمنع البصر عن النظر إلى الأشياء ، وإذا صار القلب فارغا عن الاشتغال بالأحوال الخارجية رجع إلى المطلوب الأصلي ، وهو الخشوع في الصلاة ومعرفة من يصلي له ، وقيل : لأن الليل وقت النوم ومظنة الراحة فيكون قيامه أشق على النفس فيكون الثواب فيه أكثر اه خازن . وفي القرطبي : قال ابن عباس : من أحب أن يهون اللّه عليه الوقوف يوم القيامة فليره اللّه في ظلمة الليل اه . قوله :إِنَّما يَتَذَكَّرُالخ كلام مستقل غير داخل في الكلام المأمور به وارد من جهته تعالى بعد
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 419 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي