تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
عَلَى اللَّيْلِ
فيزيد
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي
في فلكه
لِأَجَلٍ مُسَمًّى
ليوم القيامة
أَلا هُوَ الْعَزِيزُ
الغالب على أمره ، المنتقم من أعدائه
الْغَفَّارُ
( 5 ) لأوليائه
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
أي آدم
ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها
حواء
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ
الإبل والبقر والغنم والضأن
شرح
عليه أكوارا متتابعة تتابع أكوار العمامة اه أبو السعود . وفي السمين : قوله :يُكَوِّرُ اللَّيْلَالخ جملة مستأنفة ، والتكوير اللف واللي ، يقال : كار العمامة على رأسه وكورها ، ومعنى تكوير الليل على النهار وتكوير النهار على الليل على هذا المعنى أن الليل والنهار خلفة يذهب هذا ويغشى مكانه هذا ، وإذا غشي مكانه فكأنما لف عليه ولبسه كما يلف اللباس على اللابس ، أو أن كل واحد منهما يغيب الآخر إذا طرأ عليه فشبه في تغييبه إياه بشيء ظاهر لف عليه ما غشيه عن مطامح الأبصار ، أو أن هذا يكر على هذا كرورا متتابعا فشبه ذلك بتتابع أكوار العمامة بعضها على بعض قاله الزمخشري ، وهو أوفق للاشتقاق من أشياء قد ذكرت . وقال الراغب : كور الشيء إدارته وضم بعضه إلى بعض ككور العمامة ، وقوله :يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِإشارة إلى جريان الشمس في مطالعها وانقاص الليل والنهار وازديادهما اه . قوله : ( فيزيد ) ومنتهى الزيادة خمس عشرة ساعة ومنتهى النقصان تسع ساعات اه خازن . وقوله : ومنتهى الزيادة الخ غير مستقيم وحقه أن يقول ومنتهى الزيادة أربع عشرة ساعة ، ومنتهى النقصان عشر ساعات كما لا يخفى تأمل . قوله :كُلٌّ يَجْرِيالخ بيان ليكفيه تسخيرهما اه أبو السعود . قوله : ( ليوم القيامة ) أي : ثم ينقطع جريانه بفنائه اه شيخنا . قوله :أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُتصدير الجملة بحرف التنبيه لإظهار كمال الاعتناء بمضمونها اه أبو السعود . وفي القرطبي : ألا تنبيه أي : تنبهوا فإني أنا العزيز الغالب أي : الساتر لذنوب خلقي برحمتي اه أبو السعود . قوله :ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَهاإن قلت : كيف عطف بثم مع أن خلق حواء من آدم سابق على خلقنا منه ؟ أجيب : بأن ثم هنا للترتيب في الإخبار لا في الإيجاد أو المعطوف متعلق بمعنى واحد ، فثم عاطفة عليه لا على خلقكم ، فمعناه خلقكم من نفس واحدة أفردت بالإيجاد ثم شفعت بزوج ، أو هو معطوف على خلقكم ، لكن المراد بخلقهم خلقهم يوم أخذ الميثاق دفعة لا على هذا الخلق الذي هم فيه الآن بالتوالد والتناسل ، وذلك لأن اللّه خلق آدم عليه السّلام ثم أخرج أولاده من ظهره كالذر ، وأخذ عليهم الميثاق ثم ردهم إلى ظهره ثم خلق منه حواء اه كرخي . قوله :وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِبيان لبعض آخر من أفعاله الدالة على ما ذكر اه أبو السعود . وفي القرطبي :وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍأخبر عن الأزواج بالنزول لأنها تكونت بالنبات والنبات بالماء المنزل ، وهذا يسمى التدريج ومنه قوله تعالى :قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً