الشرك أي موحدا له
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
لا يستحقه غيره
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ
الأصنام
أَوْلِياءَ
وهم كفار مكة قالوا
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
قربى مصدر بمعنى تقريبا
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
وبين المسلمين
فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
من أمر الدين ، فيدخل المؤمنين الجنة ، والكافرين النار
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ
في نسبة الولد إليه
كَفَّارٌ
( 3 )
شرح
كقولك : أحسن إليك فلان فاشكره والعامة على نصب الدين كما تقدم ورفعه ابن أبي عبلة على أنه مبتدأ والخبر الجار والمجرور قبله اه سمين .
قوله : ( أي موحدا له ) أي : مفردا له بالعبادة وهي الدين والإخلاص قصد العبد بعمله ونيته رضا اللّه لا يشوبه بشيء من غرض الدنيا وإخلاص المسلمين ، كما أشار إليه في التقرير أنهم قد تبرؤوا مما يدعيه اليهود من التشبيه والنصارى من التثليث اه كرخي .
قوله :أَلا لِلَّهِ الدِّينُأي : العبادة وهذا استئناف مقرر لما قبله من الأمر بإخلاص الدين اه أبو السعود .
قوله :وَالَّذِينَ اتَّخَذُواالخ تحقيق لحقية ما ذكر من إخلاص الدين الذي هو عبارة عن التوحيد ببيان بطلان الشرك الذي هو عبارة عن ترك إخلاصه ومحل الموصول رفع بالابتداء وخبره جملة قوله :إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْالخ . وقوله :ما نَعْبُدُهُمْالخ حال من واو اتخذوا بتقدير القول مبينة لكيفية إشراكهم اه أبو السعود .
وقال غيره : إن الخبر محذوف تقديره يقولون ما نعبدهم الخ وهذاهو المتبادر من صنيع الجلال ، واتخذوا ينصب مفعولين الأول منهما محذوف كما قدره الشارح .
قوله : ( وهم كفار مكة ) تفسير للموصول . قوله : ( قالوا )ما نَعْبُدُهُمْالخ أي : فإنهم كانوا إذا قيل لهم من خلقكم ومن خلق السماوات والأرض ومن ربكم ؟ فيقولون : اللّه . فيقال لهم : وما معنى عبادتكم الأصنام ؟ فيقولون : لتقربنا إلى اللّه وتشفع لنا عنده اه خازن .
قوله : ( قربى مصدر الخ ) عبارة السمين زلفى مصدر مؤكد على غير المصدر ولكنه ملاق لعامله في المعنى ، والتقدير : ليزلفونا زلفى أو ليقربونا قربى ، وجوز أبو البقاء أن يكون حالا مؤكدة ، انتهت .
قوله : ( وبين المسلمين ) أي : فالمقابل محذوف لدلالة الحال والسياق عليه اه أبو السعود .
قوله : ( من أمر الدين ) أي : الذي اختلفوا فيه بالتوحيد والإشراك وادعى كل فريق صحة ما ذهب إليه اه أبو السعود .
قوله : ( فيدخل المؤمنين الجنة الخ ) أي : فالحكم ليس بمعنى فصل الخصومة ، بل هو مجاز أو كناية عن تمييزهم تمييزا يعلم منه حقية ما تنازعوا فيه اه شهاب .
قوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِيأي : لا يوفق للاهتداء للحق من هو كاذب كفار ، لأنه فاقد للبصيرة غير قابل للاهتداء لتغييره الفطرة الأصلية بالتمرن في الضلال والتمادي في الغي ، والجملة تعليل لما ذكر من حكمه اه أبو السعود .