بعبادته غير اللّه
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
كما قالوا :
اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ
واتخذه ولدا ، غير من قالوا : الملائكة بنات اللّه ، وعزير ابن اللّه ، والمسيح ابن اللّه
سُبْحانَهُ
تنزيها له عن اتخاذ الولد
هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( 4 ) لخلقه
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
متعلق بخلق
يُكَوِّرُ
يدخل
اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ
فيزيد
وَيُكَوِّرُ النَّهارَ
يدخله
شرح
قوله :لَوْ أَرادَ اللَّهُالخ استئناف مسوق لتحقيق الحق وإبطال القول بأن الملائكة بنات اللّه وعيسى ابنه ببيان استحالة اتخاذ الولد في حقه على الإطلاق ليندرج فيه استحالة ما قيل اندراجا أوليا اه أبو السعود .
والآية إشارة إلى قياس استثنائي حذفت صغراه ونتيجته تقريرهما ، لكنه لم يصطف أي : لم يتخذ ولدا غير من قالوا في شأنه إنه ابن اللّه ، وهذا النفي باعترافهم كسائر الخلائق فلم يرد اتخاذ الولد تأمل .
قوله : ( غير من قالوا ) أي : غير مخلوق وبينه ثلاثة بالملائكة وعزير والمسيح ، وقوله : ( قالوا ) أي : قالوا في شأنه فمن في قوله : ( من الملائكة ) بيانية لمن ، وقوله : ( بنات اللّه ) خبر مبتدأ محذوف ، والجملة مقول ، وقوله : ( وعزير ) بالجر عطفا على الملائكة ، وقوله : ( ابن اللّه ) مقول القول ، وكذا يقال فيما بعده اه شيخنا .
وعبارة الكرخي : لاصطفى مما يخلق ما يشاء إذ كل موجود سواه مخلوقه ، لكن اللازم باطل لاستحالة كون المخلوق من جنس الخالق ، فكذلك الملزوم . وإيضاح ذلك أن اللازم وهو الجزاء وهو لاصطفى مما يخلق ما يشاء هنا باطل ، لأنه يلزم منه أن يكون المخلوق وهو الولد جنسا من الخالق وكونه جنسا منه يلزم حدوث الخالق وهو ممتنع عقلا ونقلا ، وأن الملزوم وهو الشرط وهو لو أراد اللّه أن يتخذ ولدا باطل أيضا ، لأن بطلان اصطفاء الولد مما يخلق ما يشاء يستلزم بطلان إرادته تعالى اتخاذ الولد ولا يرد على هذا خلق عيسى عليه السّلام الطير ، لأنه ليس بعام أو لأنه بمعنى التقدير من الطين ثم اللّه تعالى يخلقه حيوانا بنفخ عيسى فيه إظهارا لمعجزته اه .
قوله :سُبْحانَهُالخ تقرير لما ذكر من اتخاذ الولد في حقه وتأكيد له ببيان تنزهه تعالى عنه أي :
تنزهه بالذات عن اتخاذ الولد اه أبو السعود .
قوله :هُوَ اللَّهُ الْواحِدُالخ استئناف مبين لتنزهه بحسب الصفات اثر ببيان تنزهه بحسب الذات اه أبو السعود .
قوله :الْواحِدُ الْقَهَّارُ( لخلقه ) أي : والوحدانية تنافي المماثلة فضلا عن التوالد ، والقهارية المطلقة تنافي قبول الزوال المحوج إلى الولد ، وإلا لجاز أن يكون مقهورا تعالى اللّه عن ذلك اه كرخي .
قوله :خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّتفصيل لبعض أفعاله الدالة على تفرده سبحانه بما ذكر من الصفات الجليلة اه أبو السعود .
قوله :يُكَوِّرُ اللَّيْلَالخ بيان لكيفية تصرفه فيهما بعد بيان خلقه لهما ، وقوله : ( يدخل الخ ) أي : فكأنه يلفه عليه لف اللباس على اللابس ، ويغيب فيه كما يعيب الملفوف في اللفافة ، أو يجعله