يعلم إلا بوحي وهو قوله
ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى
أي الملائكة
إِذْ يَخْتَصِمُونَ
( 69 ) في شأن آدم حين قال اللّه تعالى
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
الخ
إِنْ
ما
يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا
أي أني
نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 70 ) بيّن الإنذار اذكر
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
( 71 ) هو آدم
فَإِذا سَوَّيْتُهُ
شرح
قوله : ( وهو قوله )ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍالخ أشار به إلى أن ما كان لي من علم استئناف مسوق لتحقيق أنه نبأ عظيم وارد من جهته تعالى بذكر نبأ من أنبائه على التفصيل من غير سابقة معرفة به ولا مباشرة سبب من أسبابها المعتادة ، فإن ذلك حجة بينة دالة على أن ذلك بطريق الوحي من عند اللّه تعالى ، وأن سائر أنبائه أيضا كذلك ، والملأ الأعلى هم الملائكة وآدم عليهم السّلام وإبليس عليه اللعنة اه أبو السعود .
وقوله : ( بذكر نبأ من أنبائه الخ ) . وذلك النبأ هو قوله :إِذْ قالَ رَبُّكَالخ وما قبله توطئة له كما تقدم .
قوله :بِالْمَلَإِ الْأَعْلىعلى تقدير مضاف أي : باختصام الملأ وقوله :إِذْ يَخْتَصِمُونَراجع لقوله :مِنْ عِلْمٍ ،والمضارع بمعنى الماضي اه شيخنا .
وعبارة السمين : قوله :بِالْمَلَإِ الْأَعْلىمتعلق بقوله :مِنْ عِلْمٍوضمن معنى الإحالة ، فلذلك تعدى بالباء . وقوله :إِذْ يَخْتَصِمُونَفيه وجهان ، أحدهما : أنه منصوب بالمصدر أيضا .
والثاني : بمضاف مقدر أي : بكلام الملأ الأعلى إذ يختصمون ، والضمير في يختصمون للملأ الأعلى هذاهو الظاهر ، وقيل : لقريش أي : يختصمون في الملأ الأعلى بعضهم يقول : بنات اللّه ، وبعضهم يقول : غير ذلك . فالتقدير إذ يختصمون فيهم ، انتهت .
قوله :إِذْ يَخْتَصِمُونَ( في شأن آدم الخ ) عبارة القرطبي :ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ،الملأ الأعلى هم الملائكة في قول ابن عباس والسدي اختصموا في أمر آدم حين أراد اللّه خلقه ، فقالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ، وقال إبليس : أنا خير منه ، وفي هذا بيان أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أخبر عن قصة آدم وغيره ، وذلك لا يتصور إلا بتأييد إلهي ، فقد قامت الحجة على صدقه فما بالهم أعرضوا عن تدبر القرآن ليعرفوا صدقه ، ولهذا وصل قوله :إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِالخ بقوله :قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَاه .
قوله : ( أي إني )نَذِيرٌأشار به إلى أن إنما أنا نذير مبين نائب فاعل يوحى ، فهو في محل رفع قائم مقام الفاعل أي : ما يوحى إلي إلا الإنذار أو إلا كوني نذيرا مبينا ، فالمعنى لا يوحى إليّ إلا الإنذار والقصر فيه ، وفي قوله :إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ[ ص : 65 ] إضافي أي : لا ساحر ولا كذاب كما زعمتهم ، وخصه بالذكر لأن الكلام مع المشركين وحاله معهم مقصور على الانذار اه بيضاوي وشهاب .
قوله :إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِالخ شروع في تفصيل ما أجمل من الاختصام الذي هو ما جرى بينهم من التقاول ، وإذ بدل من إذ الأولى وليس من ضرورة البدلية دخولها على نفس الاختصام ، بل يكفي اشتمال ما في حيزها عليه ، فإن القصة ناطقة بذلك تفصيلا اه أبو السعود .
وعبارة السمين : قوله :إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِيجوز أن يكون بدلا من إذ الأولى ، وأن يكون