تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
سعة عليهم
إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ
( 59 )
قالُوا
أي الأتباع
بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ
أي الكفر
لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ
( 60 ) لنا ولكم النار
قالُوا
أيضا
رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً
أي مثل عذابه على كفره
فِي النَّارِ
( 61 )
وَقالُوا
أي كفار مكة وهم في النار
ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ
في
شرح
حديد حتى يقتحموها بأنفسهم خوفا من تلك المقامع اه خازن . وفي البيضاوي : والاقتحام ركوب الشدة والدخول فيها اه . وفي المختار قحم في الأمر رمى بنفسه فيه من غير روية وبابه خضع ، وأقحم فرسه النهر فانقحم أي : أدخله فدخل ، واقتحم الفرس النهر دخله اه . قوله :لا مَرْحَباً بِهِمْفي مرحبا وجهان ، أظهرهما : أنه مفعول بفعل مقدر أي : لا أتيتم مرحبا أو لا سمعتم مرحبا . والثاني : أنه منصوب على المصدر . قال أبو البقاء : أي لا رحبتكم داركم مرحبا بل ضيقا . ثم في الجملة المنفية وجهان ، أحدهما : أنها مستأنفة سيقت للدعاء عليهم بضيق المكان ، وقوله :بِهِمْبيان للمدعو عليهم . والثاني : أنها حالية وقد يعترض عليه بأنه دعاء والدعاء لا يقع حالا . والجواب : أنه على إضمار القول أي : مقولا لهم لا مرحبا بهم اه سمين . وفي القرطبي : فقالت السادة لا مرحبا بهم أي : لا اتسعت منازلهم في النار ، والرحب السعة ، ومنه رحبة المسجد وغيره وهو بمعنى الدعاء ، فلذلك نصب . وقال أبو عبيدة : العرب تقول لا مرحبا بك أي : لا رحبت عليك الأرض ولا اتسعت اه . قوله : ( لا سعة عليهم ) أي : لا سعة لهم فعلى بمعنى اللام ، وسعة بالتنوين لمشاكلة مرحبا . قوله :إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِقيل : هو من قول القادة أي : أنهم صالوا النار كما صليناها ، وقيل : هو من قول الملائكة متصل بقولهم هذا فوج مقتحم معكم اه قرطبي . وفي المصباح : صلي بالنار وصليها . صلى من باب تعب وجد حرها ، والصلاء وزان كتاب حر النار ، وصليت اللحم أصليه من باب رمى شويته اه . وفي المختار : ويقال أيضا صليت الرجل نارا من باب رمى أي : أدخلته النار وجعلته يصلاها أي : يدخلها فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد إحراقه . قلت : أصليته بالألف وصليته تصلية اه . قوله :بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْأي : بل أنتم أحق بما قلتم لنا اه أبو السعود . قوله :أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُهذا تعليل لأحقيتهم بذلك أي : أنتم قدمتم العذاب أو الصلي لنا وأوقعتمونا فيه بتقديم ما يؤدي إليه من العقائد الزائغة والأعمال السيئة وتزيينها في أعيننا وإغرائنا عليها ، لا أنا باشرناها من تلقاء أنفسنا اه أبو السعود . قوله :فِي النَّارِيجوز أن يكون ظرفا لزده أو نعتا لعذابا أو حالا منه لتخصيصه أو حال من مفعول زده اه سمين . قوله : ( أي كفار مكة ) كأبي جهل ، وأمية بن خلف ، وأصحاب القليب اه سمين .