تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الدنيا
مِنَ الْأَشْرارِ
( 62 )
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا
بضم السين وكسرها ، أي كنا نسخر بهم في الدنيا ، والياء للنسب ، أي أمفقودون هم ؟
أَمْ زاغَتْ
مالت
عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
( 63 ) فلم نرهم ، وهم فقراء
شرح
وفي القرطبي :وَقالُواأي : أكابر المشركين ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار . قال ابن عباس : يريدون أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يقول أبو جهل : أين بلال أين صهيب ، أين عمار أولئك في الفردوس واعجبا لأبي جهل مسكين أسلم ابنه عكرمة وأمية ابن جويرية ، وأسلمت أمه ، وأسلم أخوه وكفر هو اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار . قال مجاهد : اتخذناهم سخريا في الدنيا فأخطأنا أم زاغت عنهم الأبصار في الدنيا فلم نعلم مكانهم . قال الحسن : كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم أبصارهم في الدنيا حقدا لهم ، وقيل : معنى أم زاغت عنهم الأبصار أي : أهم معنا في النار فلا نراهم . وكان ابن كثير ، والأعمش ، وأبو عمرو ، وحمزة والكسائي يقرأون من الأشرار اتخذناهم بحذف الألف في الوصل ، وكان أبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، وعاصم ، وابن عامر يقرأون اتخذناهم بقطع الألف على الاستفهام وسقطت ألف الوصل لأنه قد استغنى عنها ، فمن قرأ بحذف الألف لم يقف على الأشرار لأن اتخذناهم حال . وقال النحاس ، والسجستاني : هو نعت لرجالا ، قال ابن الأنباري : وهذا خطأ لأن النعت لا يكون ماضيا ولا مستقبلا ، ومن قرأ اتخذناهم بقطع الألف وقف على الأشرار وقال الفراء : والاستفهام هنا بمعنى التوبيخ والتعجب أم زاغت عنهم الأبصار إذا قرأت بالاستفهام كانت أم للتسوية ، وإذا قرأت بغير الاستفهام فهي بمعنى بل اه . قوله :مِنَ الْأَشْرارِإنما سموهم أشرارا لأنهم كانوا على خلاف دينهم اه خازن . قوله :سِخْرِيًّامفعول ثان لاتخذناهم ، وقوله : ( بضم السين ) ، وكسرها سبعيتان . قوله : ( أي كنا نسخر بهم ) راجع لقوله :أَتَّخَذْناهُمْعلى قراءة كسر الهمزة الموصولة وعلى هذه القراءة تمال الراء في نرى والألف في الأشرار ، وأما على قطع الهمزة للاستفهام فلا إمالة ، وقوله : ( أي : أمفقودون هم ) تفسير لقوله :ما لَنا لا نَرىعلى قراءة الهمزة ليصح التقابل في قوله :أَمْ زاغَتْاه شيخنا . قوله : ( والياء للنسب ) أي : على كلا القراءتين مع التوزيع وإنما زيدت للدلالة على قوة الفعل فالسخري أقوى من السخر كما قيل في الخصوص خصوصية للدلالة على قوة ذلك اه سمين من سورة المؤمنون . قوله :أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُمتصل بقوله :ما لَنا ،لأنه استفهام مخالف لما اشتهر عن النحاة من أنه لا بد من تقدم الهمزة عليها لفظا أو تقديرا ، وما الاستفهامية لا تكون معادلتها لكنه نظر للمعنى لكونه في معنى ما فيه الهمزة كما أشار إليه بقوله : ( أي أمفقودون هم ) ، وعلى هذا يقرأ اتخذناهم همزة الوصل صفة ثانية لرجالا بإضمار القول أي : رجالا مقولا فيهم اتخذناهم بهمزة الاستفهام وسقطت لأجلها بهمزة الوصل قراءتان سبعيتان وصل الهمزة مع الإمالة وقطعها مع الإمالة والنقل ومع تركها اه شيخنا . وعبارة أبي السعود : بهمزة الاستفهام سقطت لأجلها همزة الوصل والجملة استئنافية لا محل لها من الإعراب اه .