أتممته
وَنَفَخْتُ
أجريت
فِيهِ مِنْ رُوحِي
فصار حيا ، وإضافة الروح إليه تشريف لآدم ، والروح جسم لطيف يحيا به الإنسان بنفوذه فيه
فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
( 72 ) سجود تحية بالانحناء
فَسَجَدَ
شرح
منصوبا باذكر مقدرا . قال الأول الزمخشري وأطلق ، وقال أبو البقاء الثاني وأطلق ، وأما الشيخ ففصل وقال : بدل من إذ يختصمون هذا إن كانت الخصومة في شأن من يستخلف الأرض وعلى غيره من الأقوال يكون منصوبا باذكر مقدرا اه .
قلت : وتلك الأقوال أن التخاصم إما بين الملأ الأعلى أو بين قريش ، وفيما إذا كانت المخاصمة خلاف يطول الكتاب بذكره اه .
قوله :إِنِّي خالِقٌ بَشَراًأي : إنسانا بادي البشرة أي ظاهر الجلد ليس على جلده صوف ولا شعر ولا وبر ولا ريش ولا قشر ، فإن قيل : كيف صح أن يقول لهم إني خالق بشرا وما عرفوا البشر ولا عهدوا به قبل ؟ أجيب : بأنه يمكن أنه يكون قال لهم إني خالق حقا من صفته كيت وكيت ، ولكنه حين حكاه اقتصر على الاسم اه خطيب .
قوله : ( أجريت فيه )مِنْ رُوحِيأشار بذلك إلى أنه ليس هناك نفخ ولا منفوخ ، وعبارة أبي السعود : والنفخ إجراء الروح إلى تجويف جسم صالح لإمساكها وليس ثمة نفخ ولا منفوخ ، وإنما هو تمثيل لإفاضة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها ، انتهت .
قوله : ( والروح جسم لطيف الخ ) عبارة الخازن : والروح جوهر شريف قدسي يسري في بدن الإنسان سريان الضوء في الفضاء ، أو كسريان النار في الفحم . وفي الكرخي : قوله : ( والروح جسم لطيف الخ ) . هذا ما نقله في شرحه لجمع الجنامع عن جمهور المتكلمين ، وقال النووي في شرح مسلم : إنه الأصح عند أصحابنا وهو مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر ، وقال كثير منهم : إنها عرض وهي الحياة التي صار البدن بوجودها حيا . وقال الفلاسفة ، وكثير من الصوفية : إنها ليست بجسم ولا عرض ، بل جوهر مجرد قائم بنفسه غير متحيز متعلق بالبدن للتدبير والتحريك غير داخل فيه ولا خارج عنه ، ووافقهم على ذلك الغزالي والراغب ، واحتج للأول بوصفها في الاخبار بالهبوط والعروج والتردد في البرزخ اه .
قوله : ( بنفوذه ) أي : سريانه فيه . قوله :فَقَعُواالفاء في جواب إذا وهو أمر من وقع يقع وقوعا ، والأمر قع وفيه دليل على أن المأمور به ليس مجرد الانحناء ، كما قيل : أي أسقطوا له ساجدين اه أبو السعود مع زيادة .
قوله : ( سجود تحية بالانحناء ) جواب ما يقال كيف ساغ السجود لغير اللّه تعالى ، وإيضاحه :
الذي لا يسوغ هو السجود لغير اللّه تعالى على وجه العبادة ، فأما إذا كان على وجه التكرمة والتبجيل فلا يأباه العقل إلا أن يعلم اللّه فيه مفسدة فينهى عنه اه كرخي .
قوله :فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُأي : فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد له الملائكة كلهم أي : بحيث لم يبق منهم أحد ، وقوله :أَجْمَعُونَأي : بطريق المعية بحيث لم يتأخر عن ذلك اليوم أحد عن