الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
( 73 ) فيه تأكيدان
إِلَّا إِبْلِيسَ
هو أبو الجن كان بين الملائكة
اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 74 ) في علم اللّه تعالى
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
أي توليت خلقه ، وهذا
شرح
أحد ، ولا اختصاص لإفادة هذا المعنى بالحالية بل يفيده التأكيد أيضا . وقيل : أكده بتأكيدين مبالغة في التعميم اه أبو السعود .
وكان هذا السجود قبل دخول آدم الجنة أو بعده قولان تقدم التنبيه عليهما . وفي المواهب ، وعن جعفر الصادق أنه قال : كان أول من سجد لأدم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم عزرائيل ثم الملائكة المقربون ، وكان السجود يوم الجمعة من وقت الزوال إلى العصر اه .
وقيل : بقيت الملائكة المقربون في سجودهم مائة سنة ، وقيل : خمسمائة سنة اه شبر املسي عليه .
قوله :كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ( فيه تأكيدان ) قال الزمخشري : كل للإحاطة وأجمعون للاجتماع ، فأفادا معا أنهم سجدوا عن آخرهم ما بقي منهم ملك إلا سجد ، وأنهم سجدوا جميعا في وقت واحد غير متفرقين في أوقات اه سمين .
وفي الكرخي : قوله : ( فيه تأكيدان ) أي : تأكيد على تأكيد كما قال تعالى :فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً[ الطارق : 17 ] قال في الكشاف : كل للإحاطة وأجمعون للاجتماع فأفادا معا أنهم سجدوا جميعا في وقت واحد غير متفرقين في أوقات اه .
وتوقف في الثاني بأنه باطل بدليل قوله تعالى :وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ[ الحجر : 43 ] وبقوله حكاية عن إبليس :لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ *لأن دخولهم جهنم واغواءهم ليس في وقت واحد ، فدل ذلك على أن أجمعين لا تعرض فيه لاتحاد الوقت ، فمن ثم اقتصر الشيخ المصنف على ما ذكره ، ويمكن أن يقال إذا كان أجمعون بدون كل أفاد التأكيد المجرد ، وهو أن لا يخرج أحد من الفعل فلم يكن الاجتماع في وقت واحد ، بل الاجتماع في الفعل ، وإذا كان مع كل فكل للإحاطة ، وأجمعون للاجتماع في وقت واحد ذكره بعض الحواشي عن الشيخ عبد القاهر اه .
قوله :إِلَّا إِبْلِيسَاستثناء متصل لأن من الملائكة جنسا يتوالدون وهو منهم أو منقطع ، وقوله :اسْتَكْبَرَعلى الأول استئناف مبين لكيفية ترك السجود المفهوم من الاستثناء ، فإن تركه يحتمل أن يكون للتأمل والتروي ، وبه يتحقق أنه للآباء والاستكبار . وعلى الثاني : يجوز اتصاله بما قبله أي لكن إبليس استكبر اه أبو السعود .
والثاني هو الصحيح ولذلك سلكه الشارح حيث قال : كان بين الملائكة اه .
قوله : ( في علم اللّه ) أي : علم في الأزل أنه سيكفر فيما لا يزال ، وكان مسلما عابدا من أهل الجنة ، وطاف بالبيت أربعة عشر ألف عام ، وعبد اللّه ثمانين ألف عام اه شيخنا .
قوله :لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّأي : خلقته بذاتي من غير توسط أب وأم والتثنية لإبراز كمال الاعتناء