تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
قَلِيلًا
للمارّة يوما أو بعضه
وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ
( 58 ) منهم
وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى
بظلم منها
حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها
أي أعظمها
رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ
( 59 ) بتكذيب الرسل
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها
أي تتمتعون وتتزينون به أيام حياتكم ثم يفنى
وَما عِنْدَ اللَّهِ
أي ثوابه
خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 60 ) بالتاء والياء أن الباقي خير من الفاني
أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ
مصيبه وهو الجنة
كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا
شرح
يعني : أن القليل منها قد يسكن اه . وفي الكرخي :إِلَّا قَلِيلًاأي : إلا سكنى قليلا ، فالاستثناء من المصدر المفهوم من قوله لم تسكن ، وجعله أبو البقاء من الزمان أي : إلا زمانا قليلا كما أشار إليه الشيخ المصنف اه . والإشارة للقرى التي يمرون عليها في أسفارهم . قوله :الْوارِثِينَ( منهم ) أي : الوارثين لها منهم إذ لم يخلفهم أحد يتصرف تصرفهم في ديارهم وغيرها اه أبو السعود . قوله :وَما كانَ رَبُّكَالخ بيان للعادة الربانية أي : ما صح وما استقام وما كان وما ثبت في حكمه الماضي وقضائه السابق أن يهلك القرى قبل الإنذار ، بل حتى يبعث الخ اه أبو السعود . قوله : ( أعظمها ) وهي المدن بالنسبة لما حواليها ، فعادة أن اللّه يبعث الرسل في المدائن لأن أهلها أعقل وأنبل وأفطن وغيرهم يتبعهم اه شيخنا . أي : أكثر نبالة وهي الفضل والشرف يقال : نبل فلان فهو نبيل أي شرف فهو شريف ، فإن الرسل إنما تبعث غالبا إلى الأشراف وهم غالبا يسكنون المدن والمواضع التي هي أمهات ما حواليها من القرى اه زاده . قوله :يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِناأي : الناطقة بالحق ويدعوهم إلينا بالترغيب والترهيب ، وذلك لإلزام الحجة وقطع المعذرة بأن يقولوالَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ، *والالتفات إلى نون العظمة لتربية المهابة والروعة اه أبو السعود . قوله :وَما كُنَّاالخ عطف على وما كان ، وقوله :إِلَّا وَأَهْلُهاالخ استثناء من أعم الأحوال أي : وما كنا نهلكم في حال من الأحوال إلا في حال كونهم ظالمين اه أبو السعود . قوله :وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍما شرطية ، ومن شيء بيان لها ، وقوله :فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْياخبر مبتدأ محذوف ، والجملة جوابها أي : فهو متاع الحياة الدنيا ، وقرىء فمتاعا الحياة بنصب متاعا على المصدر أي : يتمتعون متاعا والحياة نصب على الظرف . قوله : ( بالتاء والياء ) سبعيتان . قوله : ( أن الباقي خير من الفاني ) يعني : أن من لا يرجح منافع الآخرة على منافع الدنيا فإنه يكون خارجا عن حد العقل ورضي اللّه تعالى عن الشافعي حيث قال : من وصى بثلث ماله لأعقل الناس صرف ذلك الثلث إلى المشتغلين بطاعة اللّه تعالى ، فجعل أعقل الناس هم المشتغلون بالطاعة اه كرخي . قوله :أَ فَمَنْ وَعَدْناهُالخ الفاء لترتيب إنكار التساوي بين أهل الدنيا وأهل الآخرة على ما قبلها من ظهور التفاوت بين متاع الحياة الدنيا وبين ما عند اللّه اه أبو السعود .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 39 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي