تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ
( 64 ) في الدنيا لما رأوه في الآخرة
وَ
اذكر
يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
( 65 ) إليكم
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ
الأخبار المنجية في الجواب
يَوْمَئِذٍ
أي لم يجدوا خبرا لهم فيه نجاة
فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
( 66 ) عنه فيسكتون
فَأَمَّا مَنْ تابَ
من الشرك
وَآمَنَ
صدق بتوحيد اللّه
وَعَمِلَ صالِحاً
أدّى الفرائض
فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ
( 67 ) الناجين بوعد اللّه
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ
ما يشاء
ما كانَ لَهُمُ
للمشركين
الْخِيَرَةُ
الاختيار
شرح
قوله :وَيَوْمَ يُنادِيهِمْالخ عطف على ما قبله فسئلوا أولا عن إشراكهم وثانيا عن جوابهم الرسل الذين نهوهم عن ذلك اه أبو السعود . قوله :فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُأي : صارت كالعمي عنهم لا تهتدي إليهم ، وأصله فعموا عن الأنباء فقلب والقلب من محسنات الكلام اه أبو السعود . وقول الشارح أي : لم يجدوا خبرا فيه إشارة للقلب وتعدية الفعل بعلى لتضمنه معنى الخفاء اه شيخنا . والعامة على تخفيف الميم ، وقرأ الأعمش ، وجناح بن حبيش : بضم العين وتشديد الميم ، وقد تقدمت القراءتان للسبعة في هود ، وقرأ طلحة لا يساءلون بتشديد السين على ادغام التاء في السين اه سمين . قوله :فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ( عنه ) أي : عن الجواب النافع ، وذلك لفرط الدهشة أو لعلمهم بأن الكل سواء في الجهل أبو السعود . قوله :فَأَمَّا مَنْ تابَالخ لما ذكر حال الكافرين وما جرى عليهم ذكر حال المؤمنين وما جرى لهم ، لأنه جرت عادة اللّه أنه إذا ذكر أحد الفريقين ذكر الآخر تأمل . قوله :فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَعسى هنا للتحقق على عادة الكرام أو للترجي من قبل التائب بمعنى : فليتوقع الفلاح اه أبو السعود . قوله :وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُقال ابن عباس : والمعنى وربك يخلق ما يشاء من خلقه ويختار منهم من يشاء لطاعته ، وقال يحيى بن سلام : المعنى وربك يخلق ما يشاء من خلقه ويختار من يشاء لنبوته ، وحكى النقاش أن المعنى وربك يخلق ما يشاء يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ويختار الأنصار لدينه . قلت : وفي كتاب البزار مرفوعا صحيحا عن جابر أن اللّه اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين ، واختار لي من أصحابي أربعة . يعني : أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليا فجعلهم أصحابي وفي أصحابي كلهم خير ، واختار أمتي على سائر الأمم ، واختار لي من أمتي أربعة قرون ، وذكر سفيان ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن وهب بن منبه ، عن أبيه في قوله تعالى :وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُقال : اختار من النعم الضأن ، ومن الطير الحمام . قال العلماء : لا ينبغي لأحد أن يقوم على أمر من أمور الدنيا إلا حتى يسأل اللّه تعالى الخيرة في ذلك ، وذلك بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة يقرأ في الركعة الأولى :وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُالآية ، وفي الركعة الثانية :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ