تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
النصارى قدموا من الحبشة ومن الشام
وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ
القرآن
قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
( 53 ) موحدين
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ
بإيمانهم بالكتابين
بِما صَبَرُوا
بصبرهم على العمل بهما
وَيَدْرَؤُنَ
يدفعون
بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
منهم
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 54 ) يتصدقون
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ
الشتم والأذى من الكفار
أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
سلام متاركة أي سلمتم منا من الشتم وغيره
لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
( 55 ) لا نصحبهم . ونزل في
شرح
قوله :إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنااستئناف لبيان ما أوجب إيمانهم به ، وقوله :إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَاستئناف آخر للدلالة على أن إيمانهم به ليس مما أحدثوه حينئذ ، وإنما هو أمر تقادم عهده لما رأوا ذكره في الكتب المتقدمة ، وكونهم على دين الإسلام قبل نزول القرآن أو تلاوته عليهم باعتقادهم صحته في الجملة اه بيضاوي . قوله :مَرَّتَيْنِمنصوب على المصدر . وبما صبروا : ما مصدرية والباء تتعلق بيؤتون أو بنفس الأجر اه سمين . قوله : ( على العمل بهما ) عبارة البيضاوي : بصبرهم وثباتهم على الإيمانين ، أو على الإيمان بالقرآن قبل النزول وبعده ، أو على أذى المشركين وما عاداهم من أهل دينهم ، انتهت . قوله :وَيَدْرَؤُنَعطف على يؤتون ، وكذا قوله :يُنْفِقُونَوكذا جملة : وإذا سمعوا اللغو ، وقوله :بِالْحَسَنَةِأي : بالطاعة ، وقوله :السَّيِّئَةَأي : المعصية . وقوله : ( منهم ) أي الصادرة منهم . قوله : ( والأذى ) عطف عام ، وذلك أن المشركين كانوا يسبون مؤمني أهل الكتاب ويقولون : تبا لكم تركتم دينكم فيعرضون عنهم ولا يردون عليهم اه خازن . قوله :وَقالُواأي : للاغين اه كرخي . لنا أعمالنا الخ أي : لنا ديننا ولكم دينكم اه خازن . قوله : ( سلام متاركة ) أي : سلام إعراض وفراق لا سلام تحية ، وقوله : ( من الشتم وغيره ) أي : فلا نقابلكم بمثل ما فعلتم بنا اه خازن . قوله : ( لا نصحبهم ) عبارة غيره : لا نطلب صحبتهم وهي أوضح ، لأن الابتغاء هو الطلب اه شيخنا . قوله : ( ونزل في حرصه الخ ) وذلك أنه لما حضرته الوفاة جاءه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « يا عم قل لا إله إلا اللّه كلمة أحاج لك بها عند اللّه » ، فقال : يا ابن أخي قد علمت أنك لصادق ، ولكني أكره أن يقال جزع عند الموت ، ولولا أن يكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة بعدي لقلتها ولأقررت بها عينك عند الفراق لما أرى من شدة وجدك ونصيحتك ، ثم أنشد :ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينالولا الملامة أو حذار مسبة * لوجدتني سمحا بذاك مبيناولكني سوف أموت على ملة الأشياخ عبد المطلب وهاشم وعبد مناف ، ثم مات اه خازن وأبو السعود .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 36 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي