فيزول عن قريب
ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
( 61 ) النار ، الأول المؤمن ، والثاني الكافر ، أي لا تساوي بينهما
وَ
اذكر
يَوْمَ يُنادِيهِمْ
اللّه
فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
( 62 ) هم شركائي
قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
بدخول النار وهم رؤساء الضلالة
رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا
هم
شرح
ومن : مبتدأ ، وجملة وعدناه صلتها . وقوله :كَمَنْ مَتَّعْناهُخبرها ، والمراد بالوعد الموعود به كما يتبادر من قولهفَهُوَ لاقِيهِأو الوعد باق على ظاهره ، ويقدر في فهو لاقيه مضاف أي لاقي متعلقة وهو الموعود به . قوله : ( مصيبة ) أي : مدركه لا محالة لاستحالة الخلف في وعده تعالى ، ولذلك جيء بالاسمية المفيدة لتحققه وعطفت بفاء السببية اه أبو السعود .
قوله :مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْياأي : المشوب بالاكدار المستتبع للتحسر على الانقطاع اه أبو السعود .
قوله :ثُمَّ هُوَبضم الهاء وتسكينها سبعيتان اه شيخنا .
والضم ظاهر والتسكين تشبيها للمنفصل بالمتصل كما في البيضاوي ، وعبارة السمين : اجراء لثم مجرى الواو والفاء ، وفي أبي السعود : ثم هو الخ معطوف عى متعناه داخل معه في حيز الصلة مؤكد لإنكار التشابه مقرر له ، كأنه قيل :كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْياثم نحضره يوم القيامة النار ، وفي جعله من جملة المحضرين من التهويل ما لا يخفى ، وثم للتراخي في الزمان أو في الرتبة اه .
قوله : ( الأول ) وهو من وعدناه ، والثاني من متعناه .
قوله :وَيَوْمَ يُنادِيهِمْأي : ينادي اللّه المشركين الذين عبدوا غير اللّه ، والقصد من هذا النداء توبيخهم وتقريعهم بأن معبوداتهم لم تنفعهم في هذا الوقت ، وقوله :أَيْنَ شُرَكائِيَ :أي أين الذين عبدتموهم من دوني وأثبتم لهم شركة في استحقاق العبادة ، ولم يجيبوا عن هذا السؤال لما علمت أن القصد منه توبيخهم وتقريعهم والسؤال إذا كان كذلك لا يكون له جواب ، وقوله :قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُمستأنف في جواب سؤال مقدر تقديره : فماذا حصل من المشركين عند هذا السؤال ؟
وجواب هذا السؤال : أنه حصل منهم التنازع والتجادل والتخاصم بين الرؤساء منهم وأتباعهم منهم ، فقال : الرؤساء :رَبَّنا هؤُلاءِالخ فهذا من قبيل قوله : ( وبرزوا للّه جميعا ) ، فقال الضعفاء للذين استكبروا :إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً *الخ . والإشارة في قوله :رَبَّنا هؤُلاءِللمشركين العوام التابعين للرؤساء في الكفر تأمل . قوله :فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَالخ تفسير للنداء اه أبو السعود .
قوله :الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَمفعولاه محذوفان قدرهما الشارح بقوله : ( هم شركائي ) ، وأولهما هو عائد الموصول اه شيخنا .
قوله :قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُاستئناف مبني على سؤال مقدر كأنه قيل : فماذا صدر عنهم حينئذ ، وقوله : ( وهم رؤساء الضلالة ) أي : الذين اتخذوهم أربابا من دون اللّه تعالى بأن أطاعوهم في كل ما أمروهم به ونهوا عنه ، ومعنى حق عليهم القول إنه ثبت مقتضاه وتحقق مؤاده وهو قوله تعالى :لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ[ هود : 119 ] وغيره من آيات الوعيد وتخصيصهم بهذا الحكم مع شموله للاتباع أيضا لأصالتهم في الكفر واستحقاق العذاب حسبما يشعر به قوله تعالى :لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ[ ص : 85 ] ومسارعتهم إلى الجواب مع كون