تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
مبتدأ وصفة
أَغْوَيْناهُمْ
خبره فغووا
كَما غَوَيْنا
لم نكرههم على الغي
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ
منهم
ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
( 63 ) ما نافية وقدم المفعول للفاصلة
وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ
أي الأصنام الذين كنتم تزعمون أنهم شركاء اللّه
فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
دعاءهم
وَرَأَوُا
هم
الْعَذابَ
أبصروه
شرح
السؤال للعابدين مطلقا ، إما لتفطنهم أن السؤال عنهم لإحضارهم وتوبيخهم بالإضلال وجزمهم بأن العبدة سيقولون هؤلاء أضلونا ، وإما لأن العبدة قد قالوه اعذارا ، وهؤلاء إنما قالوا ما قالوا ردا لقولهم إلا أنه لم يحك قوله ( العبدة ) إيجازا لظهوره اه أبو السعود . قوله :أَغْوَيْناهُمْ( خبره ) فيه أنه مفيد لأنه عن الصلة التي في المبتدأ إلا أن يقال أفاد بالنظر لتقييده بقولهكَما غَوَيْنااه شيخنا . وعبارة النهر : هؤلاء مبتدأ وصفته الاسم الموصول الذي هو الذين ، وأغوينا صلة للذين ، والعائد محذوف تقديره أغويناهم ، وأغويناهم خبر المبتدأ وتقيد بقوله :كَما غَوَيْنا ،فاستفيد من الخبر ما لم يستفد من الصلة انتهت . فقول الجلال : خبره أي بمعونة وملاحظة الظرف وهو قوله :كَما غَوَيْنالأن الفائدة إنما حصلت منه ، وقوله : ( فغووا ) أشار به إلى أن كما غوينا متعلق بأغويناهم من حيث مطاوعة اللازم له . وعبارة البحر : وهؤلاء مبتدأ ، والذين أغوينا صفته وأغويناهم كما غوينا الخبر ، وكما غوينا صلة لمطاوع أغويناهم أي متعلق به أي : فغووا كما غوينا أي تسببنا لهم في الغي فقبلوا منا ، وهذا الإعراب قاله الزمخشري . وقال أبو علي : ولا يجوز هذا الوجه لأنه ليس في الخبر زيادة على ما في صفة المبتدأ قال : فإن قلت : قد وصل الخبر بقولهكَما غَوَيْناوفيه زيادة . قلت : الزيادة بالظرف لا تصيره أصلا في الجملة لأن الظروف فضلات ، وقال : هو الذين أغوينا هو الخبر أغوينا مستأنف ، وقال غير أبي علي : لا يمتنع الوجه الأول لأن الفضلات في بعض المواضع تلزم كقوله : زيد عمرو قائم في داره اه . والمعنى هؤلاء أتباعنا آثروا الكفر على الإيمان كما آثرناه نحن وكنا السبب في كفرهم فقبلوا منا ، انتهت . فلا فرق إذا بين غينا وغيهم وإن كان تسويلنا لهم داعيا إلى الكفر ، فقد كان في مقابلته دعاء اللّه تعالى لهم إلى الإيمان بما وضع فيهم من أدلة العقل وما بعث إليهم من الرسل وأنزل عليهم من الكتب المشحونة بالوعد وبالوعيد والمواعظ والزواجر ، وناهيك بذلك صارفا عن الكفر وداعيا إلى الإيمان اه خطيب . قوله :تَبَرَّأْنا إِلَيْكَهذا تقدير لما قبله ولذلك لم يعطف ، وكذا قوله :ما كانُواالخ أي : وإنما كانوا يعبدون أهواءهم اه أبو السعود . قوله :وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْأي : قيل لهم هذا القول تهكما بهم وتبكيتا لهم اه أبو السعود . وفي القرطبي : وقيل : أي للكفار ادعوا شركاءكم أي استغيثوا بآلهتكم التي عبدتموها في الدنيا لتنصركم وتدفع عنكم فدعوهم أي استغاثوا بهم ، فلم يستجيبوا لهم أي فلم يجيبوهم ولا انتفعوا بهم اه . قوله :وَرَأَوُا الْعَذابَأي : رأوه وقد غشيهم اه أبو السعود .