رِزْقاً
لهم
مِنْ لَدُنَّا
أي عندنا
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 57 ) أن ما نقوله حق
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها
أي عيشها وأريد بالقرية أهلها
فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا
شرح
قوله :رِزْقاًإن جعلته مصدرا جاز انتصابه على المصدر المؤكد ، لأن معنى يجبى إليه نرزقهم ، وإن ينتصب على المفعول له والعامل محذوف أي : نسوقه إليه رزقا ، وإن يكون في موضع الحال من ثمرات لتخصصها بالإضافة ، وإن جعلته اسما للمرزوق انتصب على الحال من ثمرات اه سمين .
قوله : ( أن ما نقوله حق ) أي : أن الذي قلناه ، وهو إنا مكناهم في الحرم وجعلناه آمنا وسقنا إليه الرزق من كل جهة حق .
قوله :وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍالخ رد لقولهم إن نتبع الهدى معك نتخطف الخ . فقد اعتقدوا أنهم ما داموا على دينهم فإنهم في أمن ، وإن اتبعوا الرسول نزل بهم البلاء فبين اللّه لهم أن الأمر بالعكس ، وهو أنهم إن تركوا دينهم وأسلموا أمنهم اللّه من عذاب الدنيا والآخرة ، وإن داموا على دينهم لم يؤمنهم اللّه من عذاب الدارين بدليل أنه أهلك كثيرا من القرى بأنواع العذاب لكفرهم . وفي أبي السعود :وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍالخ بيّن اللّه بهذا أن الأمر بالعكس ، وأنهم أحقاء بأن يخافوا بأس اللّه ولا يغتروا بالأمن الحاصل لهم أي : وكثيرا من أهل القرى كان حالهم كحال هؤلاء في الأمن والخصب فبطروا وطغوا فدمرهم اللّه وخرب ديارهم اه .
قوله :بَطِرَتْأي : طغت وتنمردت ، وانتصاب معيشتها على الظرفية بحذف المضاف أي بطرت في زمن معيشتها ، وفسرها الشارح بالعيش والمراد به الحياة أي : بطرت في زمن حياتها . وفي الكرخي : بطرت معيشتها أي كفرت نعمة معيشتها فحذف المضاف وانتصب معيشتها على الظرف أي :
أيام معيشتها ، ويصح أن يكون على إسقاط في أي في معيشتها وهي ما يعاش به من النبات والحيوان وغيرهما اه .
وفي السمين : قوله :مَعِيشَتَهافيه : أوجه : مفعول به على تضمين بطرت خسرت ، أو على الظرف أي أيام معيشتها قاله الزجاج ، أو على حذف في أي : في معيشتها ، أو على التمييز ، أو على التشبيه بالمفعول به وهو قريب من سفه نفسه اه .
وفي القاموس : البطر محرك النشاط والأشر وقلة احتمال النعمة والدهش والحيرة والطغيان بالنعمة وكراهة الشيء من غير أن يستحق الكراهة وفعل الكل كفرح ، وبطر الحق أي تكبر عنده فلا يقبله اه .
قوله :فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْأي : قد خربت بما ظلموا ، وقوله :إِلَّا قَلِيلًاأي : إلا في زمان قليل كما أشار له بقوله ( يوما أو بعضه ) إذ المار في الطريق إذا نزل للاستراحة إنما يستمر يوما أو بعضه في الغالب اه شيخنا .
وفي السمين : وجملة لم تسكن حال والعامل فيها معنى تلك ، ويجوز أن تكون خبرا ثانيا .
وقوله :إِلَّا قَلِيلًاأي إلا سكنا قليلا كسكون المسافر ونحوه ، أو إلا زمنا قليلا ، أو إلا مكانا قليلا