حرصه صلّى اللّه عليه وسلّم على إيمان عمه أبي طالب
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
هدايته
وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ
أي عالم
بِالْمُهْتَدِينَ
( 56 )
وَقالُوا
أي قومه
إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا
أي ننتزع منها بسرعة قال تعالى
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً
يأمنون فيه من الإغارة والقتل الواقعين من بعض العرب على بعض
يُجْبى
بالفوقانية والتحتانية
إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ
من كل أوب
شرح
قوله :مَنْ أَحْبَبْتَ( هدايته ) أي : أو نفسه ، والأول هو الأظهر أي : لا تقدر أن تدخله في الإسلام ، فيكون معنى الهداية خلق الاهتداء وهو المذكور في كلام مشايخ أهل السنة ، وحينئذ فلا تنافي بين هذا وبين قوله :وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[ الشورى : 52 ] لأن الذي أثبت وأضيف إليه الدعوة ، والذي نفي عنه هداية التوفيق وشرح الصدر وهو نور يقذف في القلب فيحيا به القلب كما قال سبحانه :وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ[ الأنعام : 122 ] اه كرخي .
قوله :يَهْدِي مَنْ يَشاءُأي : فيدخله في الإسلام . قوله :بِالْمُهْتَدِينَأي : بمن قدر له في الأزل أن يهتدي اه خازن .
قوله : ( أي قومه ) أي : قوم محمد وهم أهل مكة ، فإن الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : إنا نعلم أنك على الحق ، ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب أن يتخطفونا من أرضنا فرد اللّه عليهم بقوله :أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْالخ اه بيضاوي .
قوله :إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَأي : إن نصاحبك في اتباع الهدى وهو دين الإسلام أي : في الدخول فيه والعمل به . قوله : ( قال تعالى ) أي : ردا عليهم أيضا بقوله :وَكَمْ أَهْلَكْناالخ وبقوله :وَما كانَ رَبُّكَالخ اه شيخنا .
قوله :أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناًأي : نجعل مكانهم حرما ذا أمن اه بيضاوي .
وفي السمين : قال أبو البقاء : عداه بنفسه لأنه بمعنى جعل وقد صرح به في قوله :أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً[ العنكبوت : 67 ] ومكن متعد بنفسه من غير أن يضمن معنى جعل كقوله : ( مكناهم ) فيما إن مكناكم فيه وقد تقدم تحقيقه في الأنعام . وآمنا قيل : بمعنى مؤمن من دخله ، وقيل : هو من قبيل التجوز في الإسناد أي : آمنا أهله ، وقيل : فاعل بمعنى النسب أي : ذا أمن اه .
قوله : ( يأمنون فيه ) أشار بهذا إلى أن في الكلام مجازا عقليا اه شيخنا .
وهذا أحد الوجوه المتقدمة عن السمين . قوله :يُجْبى إِلَيْهِأي : يجمع ويحمل ويساق إليه ، وقوله : ( من كل أوب ) أي : من كل ناحية وكل طريق ، والجملة صفة أخرى لحرما دافعة لما عسى يتوهم من تضررهم بانقطاع الميرة ، وقوله :رِزْقاًمنصوب على أنه مصدر مؤكد لمعنى يجبى إليه ، إذ معناه يرزقون فيه أو حال من الثمرات اه أبو السعود .
وفي المصباح : وجاؤوا من كل أوب معناه من كل مرجع أي : من كل فج اه .
وفي القاموس : الأوب المحل والطريق والجهة اه .
قوله : ( بالفوقانية والتحتانية ) سبعيتان . قوله :كُلِّ شَيْءٍمجاز عن الكثرة كقوله :وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ[ النمل : 23 ] اه كرخي .