مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما
من الكتابين
أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 49 ) في قولكم
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ
دعاءك بالإتيان بكتاب
فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ
في كفرهم
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ
أي لا أضل منه
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 50 ) الكافرين
* وَلَقَدْ وَصَّلْنا
بينا
لَهُمُ الْقَوْلَ
القرآن
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 51 ) يتعظون فيؤمنون
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ
أي القرآن
هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ
( 52 ) أيضا نزلت في جماعة أسلموا من اليهود كعبد اللّه بن سلام وغيره ومن
شرح
لهم وتوبيخا وتقريعا إذا لم تؤمنوا بهذين الكتابين وقلتم فيها ما قلتم فأتوا بكتاب من عند اللّه هو أهدى منهما ، أي : أوضح وأبين في هداية الخلق فإن أتيتم به اتبعته أنا فقوله :أَتَّبِعْهُمجزوم في جواب الأمر المحذوف اه شيخنا .
قوله : ( في قولكم ) أي : إنهما ساحران .
قوله :فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَأي : إن لم يفعلوا ما كلفتهم به من الإتيان بكتاب هو أهدى منهما وهذا كقوله :فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا[ البقرة : 24 ] اه شيخنا .
قوله :أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْأي : من غير أن يكون لهم مستند ومتمسك يتمسكون به في قولهم المذكور اه شيخنا .
وإنما أداة حصر أي : أنهم ليس لهم مستند في ذلك وإنما لهم محض هواهم الفاسد اه .
قوله : ( أي ما أضل منه ) أي : فالاستفهام إنكاري بمعنى النفي اه شيخنا .
قوله :وَلَقَدْ وَصَّلْناالعامة على التشديد ، إما من الوصل ضد القطع أي : تابعنا بعضه ببعض وأصله من وصل الحبل ، وإما جعلناه أوصالا أي : أنواعا من المعاني قاله مجاهد اه سمين .
وعبارة البيضاوي : ولقد وصلنا لهم القول أي : أتبعنا بعضه بعضا في الإنزال ليتصل التذكير ، أو في النظم لتتقرر الدعوة بالحجة والمواعظ بالمواعيد والنصائح بالعبر ، انتهت .
وجعلناه متنوعا وعدا ووعيدا وقصصا وعبرا ومواعظ ونصائح اه أبو السعود .
وكلام الجلال : أمس بهذا الاحتمال الثاني وقوله :لَهُمُأي لكفار مكة .
قوله :الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَالذين : مبتدأ أول ، وهم : مبتدأ ثان ، ويؤمنون : خبر الثاني ، والجملة خبر الأول ، وبه متعلق بيؤمنون اه سمين .
قوله أيضا : ( أي ) آمنوا بكتابهم . قوله : ( نزلت في جماعة أسلموا من اليهود ) عبارة الخازن :
نزلت في مؤمني أهل الكتاب عبد اللّه بن سلام وأصحابه وقيل : بل هم أهل الإنجيل الذين قدموا من الحبشة وآمنوا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهم أربعون رجلا قدموا مع جعفر بن أبي طالب ، فلما رأوا ما بالمسلمين من الحاجة والخصاصة قالوا : يا رسول اللّه إن لنا أموالا فإن أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا بها المسلمين ، فأذن لهم فانصرفوا فأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين فنزلت هذه الآيات إلى قوله :وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَوقال ابن عباس : نزلت في ثمانين من أهل الكتاب أربعون من نجران ، واثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية من الشام اه .