المسبب عنها قولهم أو لولا قولهم المسبب عنها أي لعاجلناهم بالعقوبة ولما أرسلنا إليهم رسولا
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ
محمد
مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا
هلا
أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى
من الآيات كاليد البيضاء والعصا وغيرهما أو الكتاب جملة واحدة ، قال تعالى
أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ
حيث
قالُوا
فيه وفي محمد
سِحْرانِ
وفي قراءة سحران أي القرآن والتوراة
تَظاهَرا
تعاونا
وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ
من النبيين والكتابين
كافِرُونَ
( 48 )
قُلْ
لهم
فَأْتُوا بِكِتابٍ
شرح
لحاصل المعنى ، فالسبب في امتناع جواب لولا إنما هو قولهم المذكور ولذلك قال : المسبب عنها قولهم ، وقوله : ( ما أرسلناك ) هذا الجواب منفي وهي تدل على امتناع الجواب لوجود الشرط ، فالمعنى انتفى عدم إرسالك إليهم أي : أرسلناك إليهم لقولهم المذكور أي : لأجل أن يبطل تعللهم بقولهم المذكور عند نزول العذاب بهم اه شيخنا .
وفي الشهاب : أورد هنا إشكال وهو أن الآية تقتضي وجود إصابتهم بها ووجود قولهم المذكور .
والواقع أنهم لم يصابوا ولم يقولوا القول المذكور ، فحينئذ يشكل هذا الترتيب من حيث إن لولا حرف امتناع لوجود ، فيصير المعنى أرسلناك إليهم لنزول المصيبة بهم ووجود قولهم المذكور وهذا غير صحيح . وتكلف بعضهم الجواب بأن في الكلام حذف المضاف ، والتقدير : ولولا كراهة أن تصيبهم الخ فالمحقق الموجود إنما هو كراهة مصيبتهم المترتب عليها قولهم المذكور ، فيكون المعنى أرسلناك إليهم لأجل كراهة أن يصابوا فيقولوا ما ذكر . وقال صاحب الانتصاف : إن التحقيق أنها إنما تدل على أن ما بعدها مانع من جوابها ، والمانع قد يكون موجودا وقد يكون مفروضا وما هنا من الثاني فلا إشكال فيه وإن لم يقدر المضاف اه بنوع تصرف .
قوله : ( أو لولا قولهم المسبب عنها ) أي : لولا قولهم هذا عند إصابة العقوبة لهم بسبب جناياتهم ما أرسلناك ، ولكن لما كان قولهم ذلك محققا لا محيد عنه أرسلناك قطعا لمعاذيرهم بالكلية اه أبو السعود .
قوله :قالُواأي : تعنتالَوْ لا أُوتِيَالخ . قوله : ( أو الكتاب ) معطوف على الآيات . وهذا إشارة لقول آخر في تفسير المثل ، وعبارة الخازن : مثل ما أوتي موسى من الآيات كالعصا واليد البيضاء ، وقيل : لولا أوتي كتابا جملة واحدة كما أوتي موسى التوراة كذلك اه .
قوله :مِنْ قَبْلُمتعلق بأوتي أي : أو لم يكفروا بما أوتي موسى من التوراة أي : من قبل ظهورك وإيتائك القرآن ، والمعنى أنهم كفروا الآن بالذي أوتيه موسى قبل وجودك . قوله : ( ساحران ) خبر مبتدأ محذوف أي : هما ساحران اه شيخنا .
قوله : ( وفي قراءة ) أي : سبعية . قوله : ( تعاونا ) أي : بتصديق كل منهما للآخر ، وذلك أنهم أي :
كفار مكة بعثوا رهطا منهم إلى رؤساء اليهود بالمدينة في عيد لهم فسألوهم عن شأنه عليه السّلام ، فقالوا : إنا نجده في التوراة بنعته وصفته ، فلما رجع الرهط وأخبروهم بما قالت اليهود قالوا ما ذكر اه أبو السعود .
قوله : ( والكتابين ) الواو : بمعنى أو . قوله :قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍالخ أي : قل لهم ما ذكر تعجيزا